ستبدي لك الأيام ماكنت جاهلا!

عرفان بلخي

بدأت الولايات المتحدة الامريكية احتلالها لبلادنا الحبيبة بـ100 ألف جندي عام 2001، فيما تواصل احتلالها في الوقت الحاضر بـبضعة عشر آلاف من الجنود المدججين بأحدث الأسلحة والعتاد، ورغم تعاقب 3 رؤساء أمريكيين وسبعة عشر عاما من الزمن وثمانية من قادة لحلف الناتو، إلا أنها لم تتمكن من استتباب الأمن والاستقرار وجلب الديمقراطية إلى بلادنا، فقتل في هذه الحرب زهاء الفان وستمئة منهم بالإضافة لعشرات الاف من المعوقين والمرضى النفسيين، وكانت فاتورة هذه الحرب على كاهلها حوالي سبعون مليون دولار سنويا.

وفي بداية احتلال بلادنا، كان المحتلون يحسبون افغانستان لقمة سائغة ويزعمون أن كل ما في الأمر انهم يحتاجون إلى ستة اشهر لارساء الديمقراطية الغربية واستتباب الأمن والاستقرار إلى ربوع البلاد، كما ظن الكثيرون أن تجربة هذا الاحتلال ستكون على عكس تجربة السوفيات والدليل أن المحتل حصل هذه المرة على دعم دولي امتد من الشرق إلى الغرب وكذلك اكتسب المساندة الاقليمية ودول الجوار والمسايرة المحلية للعملاء التي تمثلت في التحالف الشمالي اصحاب الشمال الذي سخر كل ما في وسعه للغازي المعتدي الغاشم ولاسقاط نظام الامارة الاسلامية وتعبيد الطريق للعملاء إلى سدة الحكم.

وفي بدو الوهلة قامت القوات الأمريكية بعمليات قصف مكثف ومركز للمدن والقرى، واستخدمت قذائف مزودة بأسلحة كيماوية واستخدمت في عملياتها العسكرية أسلحة محرمة دوليًا مثل القنابل العنقودية والانشطارية كما أنها استخدمت قنابل اليورانيوم وقامت بانتهاك أحكام القانون الدولي في وضح النهار وميدانيا أثبت أن هذه هي أمريكا التي تقصف البيوت وتنسف المنازل وتنهش بكلابها المدربة العضوضة النساء والأطفال في عقر دارهم وانها تهاجم الآمنين بغارات وحشية ومداهمات مرعبة كل ليلة وهذه طائراتها من دون طيار تنشر الموت في كل مكان لاشك انها اعمال شائنة اجرامية بكل ما في الكلمة.

نعم إنهم نسوا او تناسوا أن ما تصنعه العقيدة الايمانية الراسخة والارادة الصلبة للشعوب المسلمة تجاه الغطرسة والعدوان، فلذك باتت حياتهم في عمى البصر وعمه البصيرة ولات هناك ساعة مندم فإن الله يريد غير ما يريد فرعون، ويقدر غير ما يقدر طاغية الزمان والطغاة البغاة تخدعهم قوتهم وسطوتهم وحيلتهم، فينسون إرادة الله وتقديره، ويحسبون أنهم يختارون لأنفسهم ما يحبون، ويختارون لأعدائهم ما يشاءون، ويظنون أنهم على هذا وذاك قادرون.

فعلى حلبة الصراع شعبنا معروف بمقاومته لكل الغزاة الذين غزوا أرضنا قديماً وحديثاً؛ فمن الإسكندر المقدوني الذي استولى على رقعة كبيرة من العالم إلى أن وصل إلى كابل فقاومه شعبنا الأبي مقاومة مستميتة دفاعاً عن حرمهم حتى هرب ومن تلك اللحظة وحتى الآن أصبحت بلادنا قلعةً منيعةً حصينةً من قلاع الإسلام، وقاومت جميع الغزاة المعتدين على أرضها؛ فهزم الإنجليز ثلاث مرات في معارك فاصلة ثم سوَّلتْ لروسيا نفسها أن تصل إلى المياه الدافئة ؛ فاختارت أن تمر على قلب شعبنا لكن الشعب الباسل قاوم اعتى قوة في العالم وقد اسقط اعظم الامبراطوريات العظمى على مرأى ومسمع العالم وارغمها على ان تجر اذيال خيبتها ملطخة بالخزي والعار مخلفة ورائها آلاف القتلى من جيوشهم في مقبرة الأمبراطوريات واليوم وصل دور أمريكا ونحن نؤمن بوعد الله وانجازه كما نثق بأن التدبير تدبير الله والنصر من عند الله والكثرة العددية ليست هي التي تكفل النصر والعدة المادية ليست هي التي تقرر مصير المعركة واننا على يقين كامل ان الله سينصر العصبة المسلمة ونحن نرى اليوم إن الله سلّط على اعدائنا الرعب والخيبة والهزيمة انما ذلك لأنهم اعداء الله ورسوله فينزل الله العذاب عليهم وهم اضعف ان يقفوا لعقابه وهذه قاعدة وسنة مسلوكة ولله در الشاعر حيث يقول:

لا تدخلن على الأسود عرينها *** وتقول من في الموت قد القاني؟

لاتطرقن على المصائب بابها *** وتقول من ذا بالخطوب رماني؟

واليوم بعد حقبة من الزمان أدرك بعض الأمريكيين خطاء هذه الحرب الجائرة ورأوا أن المصلحة في السلام والصلح الدائم وخير شاهد ما قال قائد قوات الحلف الأطلسي في أفغانستان الجنرال الأميركي جون نيكولسون أخيرا إن هناك حاليا “فرصة لا سابق لها” للتوصل إلى السلام في هذا البلد.

وأوضح نيكولسون في مؤتمر صحافي بمناسبة الذكرى الأولى لإعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب استراتيجية جديدة بشأن أفغانستان، أن هدنة الربيع الماضي، ووقف إطلاق النار الذي اقترحه الرئيس أشرف غني يكشفان بأنه رغم العنف “لدينا اليوم فرصة لا سابق لها للتوصل إلى السلام”.وتابع “لقد تحقق تقدم في عملية السلام”، في إشارة إلى الهدنة القصيرة التي تم التوصل إليها في حزيران/يونيو، وكانت الأولى منذ الاجتياح الأميركي لبلادنا.

وها هو النائب المساعد السابق لوزير الخارجية الأمريكي لشئون شرق آسيا ودول المحيط الهادي مايكل فوكس يقول: ” أن حرب أفغانستان، أطول حروب الولايات المتحدة على الإطلاق، تستنزف موارد أمريكا وتركيزها الاستراتيجي بينما تستمر تهديدات أكثر خطورة على الأمن القومي الأمريكي في التفاقم حول العالم.

وقال فوكس، في مقال بصحيفة “الجارديان” البريطانية، اخيرا إن الأطفال الذين ولدوا في هذا اليوم عام 2001، قبل أيام معدودة من هجمات 11 سبتمبر في نيويورك، باتوا قادرين على القتال حاليا.

وحث فوكس الذي يعمل كزميل بارز في مركز التقدم الأمريكي للأبحاث حث الولايات المتحدة على إيجاد طريقة لإخماد الحرب الأمريكية في أفغانستان بطريقة أو بأخرى، لأنها تستنزف تركيز وموارد واشنطن وقال “إن الولايات المتحدة تظل عالقة في “الضياع الاستراتيجي” بأفغانستان، فمهما نشرت من قوات التحالف في أفغانستان لن تحصل على أي انتصار في أرض المعركة. وأضاف ” بينما تستمر الولايات المتحدة وحلفاؤها في إرسال الرجال والسيدات في مقتبل العمر للقتال والموت في أفغانستان، فإن بعض الحقائق تظل ثابتة على رأسها أن طالبان لن تتزحزح من الأراضي الأفغانية “.

وكذلك من وجهة نظر المحللين ومنهم رئيس تحرير جريدة رأي اليوم الاستاذعبد الباري عطوان، الذي تيقن أن أمريكا تكتب تاريخ هزيمتها فيقول: “إن استراتيجية ترامب في أفغانستان وَصَلت إلى طَريقٍ مَسدود بعد 17 عامًا من التَّدخُّل العَسكريّ، حيثُ أثبَتت حركة طالبان قُدرَتها على الصُّمودِ وإلحاق خسائِرَ ماديّةً وبشريّةً كبيرةً بالقُوّات الأمريكية والحُكوميّة، والسَّيطرةِ على أكثَر من سَبعين في المِئة من الأراضي الأفغانيّة والرئيس ترامب يعيش حالةً من الارتباك لفَشَل كُل مُخَطَّطاتِه لحَسم الحَرب في أفغانستان، وتأمين خُروج قُوّاته، وتَثبيت حُكم الرئيس غني، لدَرجة أنّ مُستشاره للأمن القَوميّ جون بولتون يُفكِّر حاليًّا بالاستعانة بقُوّات مُرتَزقة، وقُبول عَرضٍ في هذا الصَّدد من إيريك برنس، مُؤسِّس شركة “بلاك ووتر”. ويضيف عطوان أن: “ترامب اعتَرف أنّ أمريكا خَسِرت أكثَر من سَبعَة تريليون دولار في حَربِها في كُل من أفغانستان والعِراق، دون أن تُحَقِّق أيَّ نتائجٍ مَلموسةٍ، صحيح أنّها أطاحت بالنِّظامَين في البَلدين، ولكن حركة طالبان عادَت إلى الواجِهة مِن خِلال شَن حَرب مُقاوَمة شَرِسة استنزَفت المَشروع الأمريكيّ، أمريكا مُنِيَت بهَزيمةٍ كُبرى في أفغانستان، وأي مُحاولات للتَّرقيع وتقليص الخَسائِر، سواء بزيادة عَدد القُوّات، أو بإرسال جَحافِل المُرتَزقة، مَحكومٌ عَليها بالفَشل. وفي نِهايَة المَطاف ستَرفع إدارة ترامب الرَّاية البَيضاء استسلامًا، والدُّخول في مُفاوضاتٍ مع حركة طالبان لتَسليمها الحُكم، وضَمان انسحاب آمِن لقُوّاتِها طالَ الزَّمن أو قَصُر.. فلذلك نقول ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ! والأيّام بَيْنَنَا.

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق