التفجيرات العشوائية.. من مؤامرات الإحتلال

أ.خليل

كثرت في الآونة الأخيرة الاستهدافات المتعمدة للمدنيين والأبرياء العزل، تتمثل هذه الإستهدافات في الغارات الجوية والمداهمات الليلية وعمليات تفجيرات متفرقة آخرها التفجير الذي وقع في فندق “أورانوس” في العاصمة “كابول” واستهدف حفلة بمناسبة المولد النبوي وأدى إلى مقتل وإصابة العشرات من عوام المسلمين وأهل العلم.

وتظهر لقطات الفيديو لحظة حدوث الانفجار في بداية الحفلة أثناء افتتاحها بتلاوة كتاب الله المبارك، وما هي إلا لحظات حتى تتبدل الأجواء التي تعلوها السكينة فيرتفع اللهب فجأة في القاعة يتلوها دوي إنفجار يخمد صوت القارئ وتتطاير الأشلاء وترتفع أصوات النحيب وآهات الجرحى فإنا لله وإنا إليه راجعون.

وبعد الهجوم مباشرة سارعت وسائل الإعلام إلى وصف الإنفجار بالإنتحاري، والعميل “أشرف غاني” حاول استغلال الحادث للطعن في المجاهدين مؤكدا أن الإنفجار كان (إنتحاريا) ووجه أصابع الإتهام نحو الإمارة الإسلامية بأنها هي من قامت بهذه الجريمة.

بدوره ندد المتحدث الرسمي للإمارة الإسلامية “ذبيح الله المجاهد” هذا التفجير، معتبرا إياه من جرائم أعداء الشعب الأفغاني الذين ينهشون لحمة الشعب الأفغاني ويسعون لتمزيق وحدتهم ويعملون ليلا ونهارا لإذكاء نيران العصبية والطائفية والصراعات الداخلية بينهم.

إن أهداف الإمارة الإسلامية واضحة ونبيلة وجهادها على بصيرة تقاتل المحتلين وأذنابهم وتدافع عن المظلومين والمستضعفين، ولا تقدم على عمل إلا بفتوى من أهل العلم الراسخين.

كما أن “حركة طالبان” ليست ذات نزعة تكفيرية لتستبيح قتل المسلمين وسفك دمائهم، بل إنها تتبنى منهج أهل السنة والجماعة وتحتاط في أمر الدماء أيما احتياط.

و إن جنودها ليسوا كجنود وعناصر الدول الوظيفية الذين يطيعون أوامر أولي أمرهم ولو كانت مخالفة للشريعة الإسلامية، وليست مفلسة ميدانيا كـالمحتلين الأمريكيين لتحتاج إلى اصطناع الفوضى وتبحث عن مخرج يحفظ لها ماء الوجه.

ولم يتبن أحد الهجوم، ولا يرى خبراء الشأن الأفغاني “داعش” متورطة في هذا العمل الإجرامي فإن “داعش” لا تشمئز عن تبني عملية قامت به مهما كانت بشعة ودموية، فإنها في كثير من الأحيان تسارع إلى تبني هذه التفجيرات العشوائية التي تستهدف عوام المسلمين.

ولئن سلمنا جدلا أن داعش هي من ارتكبت هذه الجريمة فبالله من هم الممولون “لداعش”؟ والمطبلون لها والمضخمون لأمرها؟ ومن هو الداعم المباشر وغير المباشر لهذه العصابة التي شهرت سيفها على المسلمين والمجاهدين، في أرجاء العالم؟

والحقيقة أن المخابرات الأفغانية تمارس نفس التكتيك الذي استخدمته المخابرات الأمريكية في العراق قبل عدة أعوام، بأوامر مباشرة من المخابرات المركزية الأمريكية “السي آي إيه”.

فقد انهتجت أمريكا هذه السياسة المنافقة واستخدمت الأساليب التحريشية بين الشعب العراقي، حيث كانت عملاء “السي آي إيه” يباشرون التفجيرات في الفنادق، والدوارات والتجمعات والمراكز الدينية والمناطق المكتظة بالسكان، ونجحت إلى حد ما في مؤامراتها الشيطانية الماكرة الخبيثة، ووصلت إلى أهدافها المشؤومة، وأشعلت فتيل الصراعات الداخلية، وقتلت مئات آلاف العراقيين، وشردت الملايين ودمرت المدن وشوهت سمعة المجاهدين الصادقين، وزرعت بذور النفاق بين شعوب المنطقة وعادى العراقيون بعضهم بعضا، وتحقق حلم الاحتلال الأمريكي، وضاعت ثمرة الجهاد.

و لجأت أمريكا إلى هذا التكتيك الشيطاني حين فقدت الآلاف من جنودها في العراق، وعجزت عن مواجهة المقاومة الجهادية العراقية ورأت الهزيمة في الأفق وتيقنت أنه إن استمر الوضع هكذا ستخسر المعركة وستواجه الهزيمة النكراء وستنسحب قواتها من العراق يجرون وراءهم أذيال الخزي والعار.

وها هي أمريكا اليوم تنهزم في حربها في أفغانستان وتلفظ أنفاسها الأخيرة في مقبرة الغزاة، وكما قيل “الغريق يتشبث بكل حشيش” ها هي بدأت محاولات مستميتة لإذكاء نيران الحروب والصراعات الداخلية بين الشعب الأفغاني، لعلها توفر طوق النجاة للغزاة المحتلين المحاصرين في جحيم أفغانستان، وتنفس عنهم، وتطيل عمر الاحتلال الأمريكي.

دربت “السي آي إيه” والمخابرات الغربية الأخرى آلافا من الجواسيس في أفغانستان ووظفتهم على تنفيذ مؤامراتهم ومخططاتهم، التفجيرات العشوائية، قصف تجمعات المدنيين، مداهمات القرى المكتظة بالسكان، إلقاء القنابل العملاقة على منازل الأبرياء، رشق مجالس الأعراس والأفراح بالصواريخ والقذائف، كل هذه الجرائم ترتكبها أمريكا بواسطة جواسيسهم الذين لا يشمئزون عن ارتكاب أية جريمة.

و لتحقيق أهدافهم الخبيثة شكل الغربيون عصابات الشر والإجرام تحت مسميات مختلفة من عملائهم الأوفياء وجواسيسهم الأغبياء والذين لا يبالون بقتل بني جلدتهم، ولا يهمهم سوى مصالح أسيادهم.

وتأتي هذه الغارات الجوية والتفجيرات العشوائية التي تستهدف عوام المسلمين كرد انتقامي من الاحتلال وعملائه على انتصارات المجاهدين المتوالية التي أحرزوها ويحرزونها في مختلف المجالات، ليرضخ الأفغان لقبول الاحتلال الذي طالما يرفضونه ويكرهونه ويناضلون ويقدمون التضحيات الجسام لطرده وإنهاءه.

و يرى محللون أن الأمريكيين واجهوا الهزيمة والافتضاح في الميدان العسكري والسياسي، وفشلت إستراتيجياتهم ومخططاتهم وتكتيكاتهم وخابت آمالهم.

و في الوقت الذي يسيطر المجاهدون على مناطق إستراتيجية شمال البلاد وجنوبها، تدل هذه التفجيرات المشبوهة على إفلاس المحتلين الميداني ومدى حقدهم على الشعب الأفغاني.

وأن هذه التفجيرات العشوائية ما هي إلا محاولات الاحتلال اليائسة لإذكاء الخلافات الداخلية وإثارة الفتن الطائفية والمذهبية ولتشويه صورة المجاهدين، وإلهاءهم عن الأهداف الأساسية _القتال ضد الاحتلال وعملائه_ وإشغال بالهم بقضايا غير مهمة.

ولكن يعلم الجميع أن هذا أسلوب ساقط لتشويه المجاهدين وتقليل أمرهم وقدرهم، فإن المجاهدين أبرياء وأياديهم بيضاء، ويعلم الجميع أنهم بريئون من هذه التفجيرات براءة الذئب عن دم يوسف عليه السلام.

وهناك عدة دلائل تدل على تورط عملاء الاحتلال في هذا التفجير الدموي نذكر بعضا منها:

1_ إن هؤلاء المجرمين قد ولغوا في كثير من الجرائم في حق المسلمين الأفغان وأيديهم متلطخة بدماء الأبرياء، ومن الأدلة على هذا مواقفهم العدائية الشريرة تجاه الشعب الأفغاني المسلم.

2_ إن مدير هذه الجامعة “جامعة الأحناف” المفتي “نعمان” كان ينتقد سياسات الحكومة ويصرح بولائه للإمارة الإسلامية وينافح عن المجاهدين والطالبان ويؤيد مواقف الإمارة الإسلامية جهارا نهارا في العاصمة “كابول”، وقد هددته الحكومة عدة مرات بالقتل والأسر.

و قد صرحت قناة “طلوع” في أول الوهلة عن الهجوم أنه تم استهداف الملا الذي كان ينتقد الحكومة في إشارة واضحة إلى المفتي “نعمان”.

3_ “سميع الله ريحان” _رجل دين حكومي الذي يطعن في المجاهدين عبر وسائل الإعلام، ولا يرى القتال ضد الاحتلال جهادا، ويخاطب قتلى الجيش الأفغاني الموالي للصليبيين شهداء_ قال في حديثه مع وسائل الإعلام: كنت في طريق إلى الحفلة ولما يحدث التفجير، اتصل بي رجال الأمن القومي: وأشاروا علي بأن لا أذهب إلى “أورانوس” للمشاكل الأمنية.

فرجعت من وسط الطريق، وبعد لحظات سمعت أخبارا عن وقوع الانفجار في فندق “اورانوس” على حفلة ميلاد النبي.

وقد أثارت تصريحاته هذه تساؤلات بأنه إذا كانت لدى الدوائر الأمنية معلومات مسبقة حول الحادثة فلماذا لم تعمل للتصدي لها.؟

4_ سارعت وسائل الإعلام إلى تسمية الإنفجار بالإنتحاري، في حين أن كثيرا من شهود عيان كانوا يؤكدون في حديثهم مع وسائل الإعلام بأن التفجير نتج عن مواد مفجرة معبئة داخل مكبر الصوت، ومما يؤيد هذه الرواية مسارعة المخابرات الأفغانية إلى جمع كاميرات المراقبة من الفندق في محاولة لاخفاء نوعية التفجير وكيفية وقوعه؟

5_ “عبد البصير حقاني” رئيس علماء كابول الحكوميين أكد في حديثه مع قناة “طلوع” أن خلايا المخابرات هي من قامت بهذا الانفجار، ونفى أن تكون لـ “طالبان” يدا وراء هذا الانفجار، وصرح بأن “طالبان” لا يقومون بمثل هذه التفجيرات، لأنهم لا يعادون العلماء، وإنما خلايا استخبارية التي تريد أن تعقد أزمة أفغانستان وتعمق الحرب، واعتبره كثير من المحللين ضحية هذه التصريحات حيث تم تصفيته بعد يومين منها على أيدي مجهولين في مدينة كابول.

6_ لقد تم تدشين حساب في “تويتر” قبيل لحظات من تنفيذ الهجوم وكان يتابعه نفران اثنان فقط وقام بنشر صورة مفبركة لتبني المتحدث الرسمي للإمارة الإسلامية “ذبيح الله مجاهد” لمسؤولية الهجوم، ولكن الله فضحهم وكشف عوارهم وأصدرت الإمارة الإسلامية بيانا توضيحيا حول الحساب وأنها جزء من مؤامرة وكيد العدو.

ألا فليعلم المحتلون أن مؤمراتكم الشيطانية العدوانية ومخططاتكم الخبيثة الماكرة لن تنطلي على الشعب الأفغاني، فهذا الشعب قد وضع خلافاته جانبا وتوحدوا ضد الخطر الداهم، ضد الاحتلال الأمريكي الذي يهدد أمنهم ووحدتهم وإن جرائمكم لا تزيدنا إلا إصرارا على مواصلة السير على سبيل الجهاد والنضال.

و إن المجاهدين جزء لا يتجزأ من لحمة الشعب الأفغاني، وكل صفحة يضيفها الاحتلال لسجله الأسود تزيد من لحمة الشعب وتماسكه، وإن الشعب الأفغاني لحمة عصية فليخسأ المحتلون وأذنابهم.

وإن هذه التفجيرات لن تدمر معنويات الشعب الأفغاني وسيواصلون قتالهم ضد الاحتلال وإن الأفغان لا يملون عن تقديم التضحيات في سبيل مقارعة أعداء الدين والعقيدة.

وإن الإمارة الإسلامية بصفتها كقوة مدافعة حقة عن الشعب تعاهد الله أن ستفرغ جهودها ومساعيها للتصدي لهذه المخططات وإفشالها وتواصل كفاحها وجهادها ضد المحتلين حتى تطردهم أذلاء خائبين وتحكم شرع الله على أرضه.

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق