الغارات الجوية… وإنسانية الغرب!

أ.خليل وصيل

وصلت الجرائم الأمريكية ذروتها في الآونة الأخيرة، حيث تواصل أمريكا قصفها الأعمى و المتعمد على المدنيين الأفغان العزل في نانجرهار، ولوجر، وباكتيا، وميدان وردك، وكونار، وهلمند، وغزنة، وفي مناطق مختلفة من أفغانستان، هذه الغارات الوحشية غير مبررة، وخارجة عن إطار المعايير الإنسانية، و تسبب الخسائر في أرواح المدنيين بشكل كبير.

ومن يريد أن يعرف الوجه الحقيقي لهؤلاء الغربيين فليطلع على مشاهد قصفهم في أفغانستان، فإن بشرية القوات الغربية وعاطفتهم كلها تُلخص في أفغانستان في القصف والتدمير والمداهمات و غارات طائرات دون طيار.

ولا زالت الغارات الأمريكية العاطفية تستهدف المدنيين، وقنابل الرحمة الغربية تهطل على منازل الأفغان، ومنذ سبعة عشر عاما نصبح كل يوم على سماع أخبار المذابح والمجازر الأمريكية في حق الأبرياء الأطفال والنساء والرجال.

تُحرق القرى بأكملها في نيران البارود، وتُحول المنازل إلى مقابر، وتُقطع الأطفال الصغار أشلاء، ويستهدف مسؤولو الطائرات دون طيار المدنيين الأفغان ويقتلونهم بلا مبالاة كاملة، لن نجد لها مثيلا حتى في عالم الألعاب الإلكترونية.

ويداهِم الجنود الوحشيون منازل المدنيين، ويقلعون أبوابها، ويفجرونها حجرا حجرا، ويقتلون أصحابها بدم بارد، الأطفال في المهود، والنساء والرجال في الفرش.

هذه الجرائم ترتكب على مرأى ومسمع من الغربيين لا تحرك لهم ساكنا، ولا تزلزل عاطفتهم الإنسانية بل هم متفرجون ساكتون ومستبشرون.

إن من دعاياتكم الرائجة في سوق الإعلام متاجرتكم بحقوق البشر، والعاطفة والإنسانية، تتشدقون بشعارات حقوق الإنسان و تنتهكونها، تتسترون وراء شعارات الحرية والديموقراطية.

أين منظمات حقوق الإنسان؟ لما ذا لا تفتح تحقيقات شاملة حول الغارات الأمريكية في أفغانستان؟ لا ندري هل نامت منظمات حقوق البشر العالمية نوم الموت أم رحلت عنها العاطفة والرحمة؟ إن صيحات الأفغان ارتفعت إلى السماء لكنهم عنها غافلون، لا ندري أين هم البشريون يعلنون المآتم بطعنة سكين في أروبا لكنهم لا يرون بأسا بقصف الفاسفورس وإحراق القرى والمنازل بالنار هنا؟

إن هذه الغارات الوحشية المتكررة تثبت أن الغربيين ودّعوا الإنسانية وأنهم بشريون إلى حد الشعارات والإدعاءات فقط، و إن حقوق البشر والكرامة الإنسانية والعاطفة ظواهر مندثرة في قاموسهم، لايبالون بها ولا يلتفتون إليها.

إنهم بشريون لكن نزعت عن قلوبهم الرحمة، إنسانيون لكنهم يراعون حقوق الإنسان الغربي فقط، عاطفيون لكن عطفهم و حنانهم يقتصر على حيوانات أروبا فقط.

ولو شاهد أحد مجازرهم الوحشية، وشاهد تصاوير ضحايا قصفهم، وشاهد أشلاء الأطفال والنساء والرجال الأبرياء، لشك في إنسانية هؤلاء القتلة الوحوش، ولظنهم سباعا ضارية لا هم لهم إلا قتل الضعاف و إيذاءهم.

و لقد كانت وسائل الإعلام تتشدق حول احترامكم لحقوق الإنسان و تتغنى برعايتكم لحقوق الحيوانات، وكِدنا نصدق هذه الدعايات لما لم نشاهد احترامكم لحقوق الإنسان عيانا، ولكن منذ أن احتل الأمريكيون وقوات النيتو أفغانستان، سقطت الأقنعة واتضح لشعبنا وجهكم الحقيقي، وأنكم إلى أي حد تحترمون كرامة الإنسان وحقوق البشر؟

نعم، هذه هي ديموقراطيتكم التي نفذتموها بقوة الحديد والنار، وأزهقتم لأجلها أرواح مئات الآلاف، وهذه هي الديموقراطية التي طبلتم وصفقتم لأجلها عشرات السنين، سحقا لديموقراطيتكم، تبا لإنسانيتكم، وويلا لبشريتكم.

لا تطيلوا الحرب، ولا تصروا عليها، فإن نار المقاومة ستلفح وجوهكم وإنها ستستنزف قوتكم واقتصادكم، انتهوا، انتهوا خيرا لكم، ارحلوا عنا، كفوا بأسكم عنا.

والله لن نستسلم أمامكم، سنواصل القتال حتى نطهر بلادنا من رجسكم، فوالله لن تأمنوا هنا، ولن تعيشوا بأمن وراحة.

هل تريدون منا أن نسكت عن المظالم الأمريكية في حقنا؟ أو نجلس مكتوفي الأيدي و نكتفي على سكب الدموع؟

والله لن يهدأ بال الأفغان ما لم يطردكم والله لنقارعنكم، ومهما استفرغتم جهودكم في قتلنا، لن نخضع أمام غطرستكم، تأبى فطرتنا من العمالة، العملاء أذلاء مهانون في تاريخنا، نحن أحرار نسعى لاستقلال وطننا، لا نخضع للإحتلال مهما طغى وتجبر.

تقصفوننا ليلا ونهارا وتطلبون منا أن ننثر عليكم الزهور، تقتلون أطفالنا وتريدون أن نقدم لكم باقات الورود؟

هل ترغموننا على قبول الاحتلال بهذه المظالم؟ فلا والله لن نرضى بالظلم و لن نقبل الاحتلال، ولن نرضخ لتهديداتكم، مهما ارتكبتم في حقنا من المظالم، ومارستم من الضغوط.

أفيقوا أيها الأغبياء، إن لنا تاريخا مشرقا في مقارعة المحتلين والجبابرة المستكبرين، نحن نعلم ما في الطريق من المتاعب والمصائب والآلام سنكابد الشدائد ونتجشم المخاطر ونتقحم المهالك، وسنقدم التضحيات جيلا بعد جيل وسنواصل جهادنا إلى أمد طويل.

لقد تركتمونا لحما على وضم، وجربتم علينا جميع أساليب القمع والقتل والتدمير، ولكنكم لم تزلزلوا عزائمنا، ولم تحطموا معنوياتنا ولن تستأصلونا ولن تبيدونا ولن تكتسبوا هذه الحرب بالجرائم والمجازر.

نحن نصبر على شدائد القتال لأننا على الحق، معنا الله، معنا دعوات المظلومين من الثكالى واليتامى والأرامل، وأما أنتم فصبركم في نفاد، وكيدكم في تباب، ومصيركم إلى النار.

معنوياتنا عالية و مستعدون للقتال حتى الموت في سبيل قضيتنا، ومعنويات جنودكم و عملائكم منهارة تماما، يخشون غمار المعارك.

اتعظوا عن مصير الجبابرة على مر الدهور، إن مصيركم المحتوم هو الهلاك، أنتم ظلمة، أنتم سفاكون، تقتلون الأبرياء.

و إن الرب سبحانه وتعالى ليس بغافل عما تعملونه من المظالم، المظلومون كلهم يدعون عليكم ليلا ونهارا، فاتقوا دعوة المظلومين التي لا ترد وليس بينها وبين الله حجاب.

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق