وقفات مع عمود كلمة اليوم «الوقفة 8»

سعد الله البلوشي

انقطعنا منذ فترة غير قصيرة عن“كلمة اليوم” التي تتناول موضوعات متنوعة التي تحدث في البلاد، فلا یمضي حادث بلا تعليق في العمود، ممّا جعل الموضوعات تتنوّع، وحريٌ لقراء الصمود أن تستوقفهم موضوعات هذا العمود، وفي الأسطر التالية نقتطف أهمّها للقراء الكرام.

ويلزم علينا بأنْ نبدأ بموضوعاتٍ ترتبط بثمار استراتيجية ترامب التي أجراها في أفغانستان، فأكبر ثمار هذه الاستراتيجية قتل الأفغان وخلق المجازر الرهيبة فيهم، فلا تتوقف غاراتهم بل ازدادت بشكل غير مسبوق حيث لم تكن بهذه القساوة والشدّة طيلة سنوات الاحتلال، كل ذلك لإخضاع الأفغان حتى يتركوا المقاومة والصمود أمام عنجهية المحتلين.

وإحدى موضوعات كلمة اليوم أتت بعنوان: «وقد توحّش الأعداء مرة أخرى»، نقرأ فيها:

منذ أيام وإلى الآن قد شمّر العدو المحتل والإدارة العميلة بسفك دماء المواطنين الأبرياء، وهدْم بيوتهم. استشهد وأصيب العشرات من المواطنين جراء القصف العشوائي الوحشي ونيران المدفعية، ومع الأسف الشديد إن هذه الجرائم البربرية جارية حتى الآن.

وفيما يلي نذكر من جرائم الأعداء التي وقعت في الأيام الأخيرة على سبيل المثال ولا الحصر:

وفي يوم الجمعة، قصفت طائرات الدرون قرية نوزي بمديرية سمكني بولاية بكتيا، فاستشهد جراء ذلك ٤ من المواطنين وأصيب ١٤ أطفال آخرون.

واستشهد ١٠ من المواطنين الأبرياء في مداهمة العدو بمنطقة بيتلاو، مديرية شيرزاد بولاية ننجرهار، وقام العدوّ بمداهمة المنطقة مرة أخرى وتحديداً قرية سرخ آب نفس المديرية المذكورة، فقاموا بقتل ١٩ من المدنيين بأشنع الطريق.

واستشهد أيضًا ١٦ من المواطنين الأبرياء بما فيهم الأطفال والنساء جراء مداهمة العدو بيوت المدنيين في منطقة وديسار، مديرية خوجياني بولاية ننجرهار.

واستشهدت ٦ بنات جراء قذائف هاون التي سقطت على منطقة هاون باي ناوه ترينكوت مركز ولاية أروزجان، وأصيب ٢ من الأطفال. واستشهد ٧ من المواطنين الأبرياء في منطقة كوتوال، ترينكوت مركز ولاية أروزجان.

وأطلق المليشيا قذائف هاون على البيوت الآهلة بالسكّان، فسقطت على بيوت المواطنين في مديرية ورممي بولاية بكتيكا، فاستشهد جراء ذلك 8 من المدنيين ومن أعضاء أسرة واحدة بما فيهم الأطفال والنّساء.

لم تكن جرائم المحتلين والعملاء قليلة حتى يتخصّص موضوع واحد حولها، بل تكرّر موضوع الجرائم فذكرت في عدّة حلقات، ونقرأ في حلقة أخرى موضوعًا آخر بعنوان: «قصف حفل العرس، جريمة لا تغتفر»، وجاء فيه: قصف جنود أشرف غني الوحشيون بيتًا كان فيه حفل العرس قائمًا في مديرية معروف بولاية قندهار، فاستشهد جراء ذلك 4 من المواطنين بما فيهم العروس، وأصيب 29 آخرون.

وليست هذه المرّة الأولى لقصف المحتلين والإدارة العميلة ولن تكون الأخيرة على الأعراس، وقصف العدوّ الأعراس عشرات المرّات، وبدّلوا أعراس الأفغان وأفراحهم إلى الأتراح والمآتم.

إنّ جرائم جنود ترامب وجنود أشرف غني مابرحت على قدمٍ وساق في طول البلاد وعرضها، وشمّر العدوّ على قتل النساء والأطفال بشكل ممنهج، ويعتقل الشيوخ والطاعنين في السنّ، ويقصف المشاريع العامّة، ويدمّر المساجد والمدارس والعيادات والمشافي والمتاجر والأسواق ويدمّرها بالكامل.

ونذكر فيما يلي بعض جرائم العدوّ المحتل على سبيل المثال ولا الحصر:

في 16 سبتمبر قصفت المليشيات منازل المدنيين في منطقة سيد خيل في مديرية وورممي بولاية بكتيكا بقنابل الهاون، أسفر عن استشهاد 8 أفراد من عائلة واحدة من بينهم نساء وأطفال.

في 17 سبتمبر قتل الأمريكيون المحتلون وجنودهم العملاء 16 مدنيا رميا بالرصاص خلال عملية إنزال في منطقة وديسار بمديرية خوجياي في ولاية ننجرهار.

في 17 سبتمبر اُستشهد 7 مدنيين في مداهمة للأمريكيين وعملائهم بمنطقة “كوتوال” التابعة لترينكوت عاصمة ولاية روزجان.

في 18 سبتمبر استشهدت 6 بنات وجرح طفلان بقنابل هاون أطلقها جنود الجيش الأفغاني العميل في منطقة ابردي التابعة لمديرية باي ناوة في ترينكوت عاصمة ولاية روزجان.

في 19 سبتمبر فجر الأمريكيون والجنود الداخليين أبواب منازل الأهالي بالقنابل، وعلاوة على نهب المنازل؛ قاموا بقتل 10 قرويين عزل بدم بارد خلال عملية دهم في منطقة بيتلاو التابعة لمديرية شيرزادو بولاية ننجرهار.

في 20 سبتمبر استشهد 4 مدنيين وجرح 14 طفلا في غارات جوية عنيفة شنتها القوات الأمريكية المحتلة في قرية نوزي بمديرية سمكنو التابعة لولاية بكتيا.

في 20 سبتمبر قتل الأمريكيون المحتلون والجنود الأفغان العملاء 19 مدنيا خلال عملية دهم في منطقة سرخ آب بمديرية شيرزاد في ولاية ننجرهار.

في 22 سبتمبر تم مداهمة منازل المدنيين في منطقة بدراب بمديرية تجاب في ولاية كابيسا، حيث تم تدمير أبواب منازلهم، وعلاوة على ضرب وإهانة القرويين العزل، شن الأمريكيون غارات جوية عنيفة في المنطقة أسفر عن استشهاد 13 مدنيا من بينهم نساء وأطفال، وجرح 3 آخرين.

في 23 سبتمبر شن الأمريكيون غارات جوية عنيفة في قرية ملا حافظ بمديرية جغتو في ولاية ميدان بعد عملية إنزال في نفس المنطقة، مما أسفر عن تدمير منزل أحد المدنيين العزل يسمى/ مسيح الله بشكل كامل واستشهاد كافة أفراد عائلته البالغ عددهم 12 فرد أغلبهم نساء وأطفال صغار، كما قتل الأمريكيون 2 من شيوخ تلك المنطقة (حاجي عبد الحليم ومعراج) بعد محاولتهما انتشال جثث الشهداء من تحت الأنقاض.

وفي نفس التاريخ، قام المحتلون والعملاء بمداهمة مناطق سره بغل وكانتينر بازار بمديرية ميوند بولاية قندهار، وقاموا أثناء ذلك بقتل 10 من المواطنين الأبرياء وأحرقوا جثمان 2 منهم، وعلاوة على ذلك اعتقلوا 21 آخرين منهم، وكبّدوا المواطنين خسائر مالية فادحة.

في 27 قصف المحتلّون سيارة مدنية في منطقة سقه كوتل بين مديرية ألمار وقيصار، فاستشهد جميع الركّاب الذين كانوا يستقلون السيّارة.

في 28 سبتمبر، داهم المحتلون والجنود العملاء من قوّات اسبيشل فورس على بيوت المدنيين في منطقة برنوزاد بمديرية نوزاد بولاية هلمند، وقاموا أثناء المداهمة بقصف منزلين ومسجد ممّا أودى بشهادة 10 من المدنيين الأبرياء.

وفي كلمة أخرى ذُكر سبب هذه الجرائم، بأنّ هذه الجرائم لم تكن تحدث لو لم تكن مباركة العملاء في إدارة كابل، وبهذا الصدد خصص موضوع بعنوان: « جرائم المحتلّين الجديدة وتحسين العملاء»، وجاء فيه: فذهب عبد الله عبد الله للاشتراك في الجمعية العامة، وأعرب عن ارتياحه وتبجيله من القوّأت المحتلّة، وقال للصحفيين: إنّ الجنود الأجانب يحافظون عن قِيَمنا في أفغانستان، هذا في حينٍ أنّ الأمم المتحدة أعلنت قبل يومين في تقرير مرعب لها عن غارات المحتلّين، أليس هذه وقاحة بمعنى الكلمة؟

والحقيقة تبدلّت المجازر الكارثية الأخيرة التي يقترفها الاحتلال والعملاء إلى أزمة بشرية كبرى، ويوميًا تحدث مثل هذه المجازر جراء الغارات الجوّية في منطقة من مناطق البلاد، وإنّ ما يزيد الطين بلّة صمت المجامع الإنسانية تجاه هذه المجازر الجماعية.

وقد ذكر المجاهدون سبب خلق هذه المجازر فقالوا: فالعدوّ انهزم في ميدان القتال، ومتذرعًا بالاستفادة من الاستراتيجية الجديدة بذل جهده المتواصل لخلق المجازر ولكن ما وصل إلى أهدافه، والآن يقترف هذه الجرائم المتكررة لتغطية هزائمه المتكررة وتصعيد معنويات جنوده المنهارة.

ولكن وضّحوا للعدوّ بأنّ هذه الطريقة لا تجديهم شيئًا: فليعرف العدوّ الأحمق والوحشي بأنّ قتل المدنيين وخلق المجازر في عوام المسلمين، وتخريب بيوتهم لا تقرّبهم إلى أهدافهم. فالمحتلون وأذنابهم العملاء فشلوا فشلا ذريعًا وباؤوا بالفشل وتخيّبت آمالهم. فليعلم ترامب وأشرف غني بأنّهم لا يصلون إلى مطامعهم عن طريق الوحشة والبربرية. فالمجاهدون الأبطال يستمرّون في كفاحهم وسيثأرون عن شعبهم المضطهد، وسيعاقبون لا محالة قتلة الأطفال والنساء ويجزونهم جزاءً وبيلًا.

كما أنّ المجاهدين هدّدوا الجناة بأنّ هذه الدماء التي تهراق، وأنّ دماء الأبرياء لن تذهب سدىً، وباطلٌ وخطأ فادح لو زعم المحتلّون بأنهم يفتّون بهذه الجرائم عضد المجاهدين: فليصغ العدوّ بأنّه مهما اقترف من الجرائم الوحشيّة وكرّرها لا ولن يقدر بأن يفتّ في عضد المجاهدين، أو يُحرّفهم عن مسيرتهم الجهادية، فالأفغان كما احتضنوا المجاهدين في عقد ونصف من العقد، سيستمرّون بمساعداتهم. والمجاهدون يُدافعون عن الشعائر الإسلامية، والمصالح الوطنية ومصالح شعبهم المضطهد، ولا يدّخرون في سبيل ذلك من أيّ جهدٍ.

إنّنا على يقينٍ بأنّ الله تعالى سينتقم وسيثأر عن دماء هؤلاء الأبرياء من الأعداء السفّاحين، إلا أنّ جنود الإمارة الإسلامية يتعهّدون بأن يحافظوا عن أعراض المواطنين، وأموالهم، ودمائهم، وأعراضهم، وينتقموا من الأعداء أشدّ الانتقام إن شاء الله.

ولا يتركنا موضوع الجرائم، فهناك موضوع آخر بعنوان رهيب: «وغرقت ننجرهار في الدماء مرة أخرى»، ونقرأ في التفاصيل: وغرقت ننجرهار في الدماء مرة أخرى، وشهدت مديريات ننجرهار المختلفة في الأسابيع والشهور الماضية كوارث دامية تقشعر لها الأبدان.

ومعظم الضحايا من الأطفال والنساء والشيوخ والعجزة، ومع الأسف الشديد فإن هذه الجرائم على قدمٍ وساق، وحديثًا وقعت كارثة في رودات.

لقد أعلنت وسائل الإعلام بأنّ قوّات الإدارة العميلة داهمت قرية شهيدان بمديرية رودان بولاية ننجرهار، وقاموا أثناء ذلك بقتل ١٦ مدنيًا بمافيهم الأطفال والنساء، وردًّا على هذه الجريمة البشعة قام المواطنون بسدّ طريق السريع جلال آباد- تورخم لعدة ساعات، ووضعوا أجساد الشهداء في وسط الشارع طالبين عقاب مقترفي هذه الجرائم.

وقال أحد المتظاهرين: «ما هو ذنبي؟ داهمتَ منزلي، وقتلتَ أهلي، نحن نريد العدل».

أما المسؤولين الحكوميين فيقولون بأن هذه الجريمة وقعت أثناء عملية شنتها القوات الأمنية في هذه المنطقة واعترفوا بمقتل أطفال، ولكنهم كالعادة قالوا بأنهم سيرسلون وفدًا لتحقيق القضية.

وقبل يومين من هذه الجريمة البشعة قام العملاء بقتل ٥ مواطنين أبرياء في مديرية سرخ رود في هذه الولاية، فذهب المواطنون بأجساد الشهداء إلى مبنى المديرية وطلبوا محاكمة الجناة، ولكن لم يستمع إلى صراخهم أحد حتى اللحظة.

وقالت مؤسسة يوناما في تقريرها بأن الجنود العملاء قاموا بقتل وجرح ١٠٠٠ من المواطنين الأبرياء خلال ٦ شهورالماضية. كما قالت في تقريرها السالف بأنّ نسبة ضحايا المدنيين جراء قصف الطائرات ارتفعت بنسبة ٥٢%.

كما لم يغفل المجاهدون عن جناية رهيبة أخرى للعملاء الذين أحرقوا جثمان مجاهد أبي ثم سحله خلف السيّارة، وبهذا الصدد خصّصوا كلمة بعنوان: «الاتفاقية الأمنية أم تبرير الجرائم»،وجاء فيه: ساد في البلاد طوفان رهيبٌ من الوحشة ببركة الاتفاقية الأمنية، ويواجه المواطنون يوميًا حوادث رهيبة تقشعرّ منها البدن، وترتعد منها الفرائص هلعًا ورعبًا ووحشةً.

منذ عدّة أيام تداول في وسائل التواصل الاجتماعي تصوير جثمان مجاهدٍ، قام الجنود العملاء بحرقه والتقاط الصور السيلفي معه، ويكأنّ الاتفاقية الأمنية أبرمت من أجل توكيد هذه الجرائم البشعة وتسويغها وتبريرها.

وهذه الجريمة البشعة أفضحت أساطير متشدّقي حقوق الإنسان، فالجنود العملاء قاموا على مرأى ومسمع الجميع بقتل مجاهدٍ أفغاني مسلمٍ، ثم أحرقوا جثمانه الطاهر، ثم قاموا بسحله بالسيارة، ثم التقطوا صور السيلفي مع ما تبقى من جثمانه المحترق. وأنكى وأمرّ من هذا وذاك صمت العملاء ومتشدقي حقوق الإنسان تجاه هذه الكارثة الفظيعة.

ومرّة أخرى هدّدوا العملاء والمحتلّين بأنهم سيثأرون: فينبغي على مؤسسات حقوق الإنسان أن تتخذ خطوات جادة للحيلولة دون حدوث هذه الجرائم المرتكبة وتؤدي دورها الواجب، وإنّ صمتها حيال هذه الجرائم تشجّع أعداء الشعب الأفغاني على اقتراف مزيد من هذه الجرائم.

وتعلن الإمارة الإسلامية مرة أخرى تعهدها على دفاع حقوق آحاد الشعب الأفغاني، وستنتقم حتمًا من المحتلين الجبناء والجنود العملاء، ومهما تحصّنوا في القواعد فإنهم لن يأمنون من ضربات المجاهدين، وسيدخل المجاهدون داخل حصونهم ويجزونهم جزاء جرائمهم إن شاء الله.

وهذه حقيقة ماثلة للعيان بأنّ المجاهدين كلّما هدّدوا، نفّذوا ذلك بعد أيام، أو شهور، المهمّ أنهم يفون بعهودهم طال الزمن أو قصر، وما مقتل الجنرالات عنّا ببعيد، وهذا ما جاء تفصيلة في موضوعٍ آخر بعنوان: «عواقب الظالمين السيئة!»، ونقرأ: لقد ازدادت وتيرة الهجمات الانغماسية والأمنية ضمن عمليات مجاهدي الإمارة الإسلامية منذ إعلان بدأ عمليات الخندق المباركة. وخلال الأسبوعين الماضيين قام المجاهدون بقتل عدد كبيرٍ من جنرالات وكبار ضباط العدوّ في الهجمات الانغماسية والتكتيكة، وارتاحوا الشعب من جرائم وظلم هؤلاء الظالمين والسفّاحين الوحشيين.

ففي يوم الأربعاء الماضي تمكن مجاهدو الإمارة الإسلامية في هجوم ناجح من إسقاط طائرة عسكرية للعدو في الساعة 10 صباحا في منطقة جمال غازي بمديرية أنار درة في ولاية فراه، حيث قتل 25 من عناصر العدو فيها من بينهم عدد من كبار مسؤولي العدو أمثال الجنرال/ نعمت خان نائب قائد فيلق ظفر بالجيش العميل، ورئيس مجلس شورى ولاية فراه/ فريد بختاور، وعدد آخر من كبار منسوبي العدو.

وقبل أسبوعين في عملية تكتيكية ناجحة، تمكن المجاهدون من اغتيال الجنرال الشيوعي الظالم وأحد مرشحي البرلمان/ عبد الجبار قهرمان مع 2 من كبار مستشاريه وإصابة 6 من حراسه في انفجار داخل مكتبه في مدينة لشكرجاه عاصمة ولاية هلمند.

الجنرال المذكور كان قياديا بارزا للشيوعيين في حكومة نجيب الشيوعية، وقبل عامين حينما حول المجاهدون أرض ولاية هلمند جهنما للمحتلين وقوات الجيش العميل، تقدم هذا الجنرال العميل لاستعادة المناطق المحررة وشرع بتنفيذ كل استراتيجياته الحربية مستخدما قوة هائلة لإخضاع الشعب المسلم، لكن رغم كل فشل أمام جهاد ومقاومة المجاهدين وفر مرة أخرى إلى كابل.

الجنرال المذكور متهم أيضا بارتكاب مجازر كبيرة إبان قيادته معركة ولاية هلمند، حيث كان قد أسس مجموعة مليشيات قوامها عدة مئات عناصر وحشية وارتكبت أنواع من الظلم والمجازر على شعب ولاية هلمند، وأخيرا بفضل جهود المجاهدين تم دحر هذه المليشيات وتشتيتها وقتل معظم أفرادها.

ولم يمض يومين على ذلك عندما أعلن المجاهدون عن اغتيال الجنرال عبد الرازق قائد أمن ولاية قندهار، ورئيس الاستخبارات بقندهار الجنرال عبد المؤمن، إضافة إلى مقتل وإصابة عدد آخر من كبار ضباط ومسؤولي القوات الأمريكية والجيش العميل من بينهم حاكم ولاية قندهار زلماي ويسا والجنرال الأمريكي سمايلي. وفي هجوم نوعي آخر أصيب القيادي المليشي المجرم حكيم شجاعي المتهم بارتكاب جرائم حرب وقتل أكثر من 40 من مسلحيه المرتزقة من بينهم كبار قادته في ولاية أروزجان.

وبعدما نفّذ أبطال الإمارة الإسلامية بما وعدوه سابقًا ذكروا بأنهم وفوا بما عاهدوا الشعب من قبل: لقد وعدت الإمارة الإسلامية بأنّها ستنتقم للدماء التي أريقت ظلما، فقام المجاهدون بالهجمات الانتقامية في شتى بقاع البلاد، وكبّدوا الأعداء الأمرّين، كبدوهم خسائر في الأرواح والممتلكات، وما ذكرناه آنفًا غيض من فيض من هجمات المجاهدين الانتقامية.

والإمارة الإسلامية وفية للدفاع عن القِيم الدينية والمصالح الشعبية، وتردّ صاع الأعداء بصاعٍ وصاعين، ولن تسمح لهم بأن ينمّوا خططهم ويصلوا إلى أهدافهم المشؤومة. وسيستمرّ المجاهدون في قتالهم ونضالهم وكفاحهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ولا يدّخرون في سبيل ذلك من أي سعي أو جهدٍ.

بين الحين والآخر ترتفع شكاوي الأسرى المضطهدين في سجون الاحتلال، فبينما المجاهدون حازوا قصب السبق في المعاملة الحسنة مع الأسرى والمعتقلين، اشتهر أعداؤهم في القساوة والمعاملة السيئة مع الأسرى والمعتقلين، وبعد الفينة والأخرى نرى اعتصامات داخل سجن بولتشرخي، وبهذا الصدد ذكر المجاهدون شيئًا بسيطًا عمّا يعاني الأسرى في هذا السجن المشبوه وسيئة السمعة، كل هذا جاء في موضوع بعنوان: « القساوة والمعاملة السيئة في سجن بولتشرخي»، وجاء فيه: بادرت الحكومة العميلة مرّة أخرى بقساوتها ومعاملتها السيئة ومس كرامة سجناء بولتشرخي بكابل. وتنتشر بعد الفينة والفينة تقارير المعاملة السيئة والفظيعة مع السجناء المضطهدين، وربما تؤدي هذه التعذيبات إلى استشهاد بعض الأسرى المظلومين، ولكن ببالغ الأسف لم تسعى حتى اللحظة أية مؤسسة لحقوق الإنسان لإيقاف هذه الجرائم في حق هؤلاء المستضعفين.

وقبل أيّام لقي أحد الأسرى (اسمه قلم شاه بن بركت شاه) في هذا السجن المشبوه حتفه جراء مرضٍ شديد. ومع الأسف الشديد توفي من العام الماضي حتى الآن زهاء 100 من الأسرى في سجن بولتشرخي نتيجة غفلة الحكومة ومعاملتها السيئة بالأسرى المظلومين، ولم تتغيّر معاملة الحكومة معهم حتى كتابة هذه السطور.

فكثيرٌ من هؤلاء السجناء يعانون الأمراض المزمنة، وإن لم تبادر الحكومة بعلاجهم الفوري ليس مستبعدًا بأن يموتوا في هذا السجن.

وليس سجن بولتشرخي لوحده حيث يعاني الأسرى من المعاملة السيئة، بل في جميع سجون المحتلين والعملاء القساوة والعنف والمعاملة السيئة على قدمٍ وساق، فليس ثمة أي قانون يردعهم أو يوقف جرائمهم. وهذه حقيقة ماثلة للعيان بأنّ معظم الأسرى ولا سيّما الذين اعتقلوا بجريمة سياسية، اعتقلوا بأوهام وشكوك واهية ومتّهمون فحسب، لم تثبت عليهم أية جريمة ولكن مع ذلك يقضون أيامهم خلف قضبان السجون لسنواتٍ عديدة بلا محكمة، ويُشاهد في الأسرى أطفالٌ مراهقون وشيوخ كبار في السنّ.

مآت الجنود العملاء أسرى لدى الإمارة الإسلامية، إلا أنّ الإمارة تعاملهم معاملةً حسنة، تعتني بطعامهم وشرابهم وأمورهم الصحيّة. وفي العيد المنصرم أُطلِقَ سراحُ العشرات من الجنود بأمر أمير المؤمنين حفظه الله، فأطلق سراحُهُم بكامل الاحترام حتى وصلوا إلى عائلاتهم.

وحطّم العدوّ الرقم القياسي في تعذيب الأسرى والمعاملة السيئة بهم، وأدهى وأنكى من كل ذلك أنّه يطأ حقوق الإنسان وينقضها ثم يتشدّق بحقوق الإنسان، ويتّهم الآخرين بنقضها.

تستنكر الإمارة الإسلامية وتشجب معاملة الإدارة العميلة السيئة بالأسرى، وتذكّرها بحقوق الأسرى التي ألزمتها الشريعة الإسلامية، وتطلب مرّة أخرى من المؤسسات والنّاشطين في مجال حقوق الإنسان كي تؤدي رسالتها وعليها بأن تبذل الجهود العاجلة ولا سيّما للسيطرة على الوضع الحالي المزري في سجن بولتشرخي.

صحيح بأنّ أشغال المجاهدين وأعمالهم كثيرة وفيرة، إلا أنّهم لا ينسون فقراءهم ومساكينهم، فلأجل ذلك شكّلوا لجنة خاصة بهذا الصدد كي يوصلوا تبرّعات المسلمين وصدقاتهم ويوزعوها على المحتاجين بأحسن شكل ممكن، وأصدروا كلمة بهذا الصدد وهي بعنوان: « فرصة ذهبية للإنفاق في سبيل الله»وجاء فيها: هذه حقيقة ماثلة للعيان بأنّ في العالم مسلمون كثيرون أثرياء أعطاهم الله سبحانه وتعالى أموالًا باهظة ويريدون بأن ينفقوا ممّا أعطاهم الله سبحانه وتعالى مواساةً لفقراء المسلمين ويريدون بأن ينفقوها في سبيل الخير، ويأملون بأن يجدوا رجالًا أمناء يوصلون نفقاتهم إلى المستحقين من المساكين.

وهذه أيضًا حقيقة واضحة بأنّ معظم الفقراء والمعوزين يعيشون في العالم الإسلامي، ولا سيمًا بلاد أفغانستان، فهي تعاني من الحرب نحو 4 عقود وإلى الآن، وكما هو معلومٌ بأنّ الأراضي الأفغانية تحت مخالب المحتلّين، والشعب الأفغاني المسلم مشغولٌ بالجهاد المقدّس أمامهم، وإنّ الضحايا وعوائل الشهداء والمعاقين في هذه الحرب المقدّسة يستحقون التعاطف والتراحم وعلى الأمة الإسلامية أن تساعد هذه الأسَر المستضعفة.

فالمسؤولية الإنسانية التي وضعها الله سبحانه وتعالى على عواتق الأثرياء تتثاقل في مثل هذه الأحوال المزرية؛ لأنّ الله سبحانه وتعالى جعل الفقراء اختبارًا للأثرياء، كي يرى هل يتبرع الثري من أمواله للفقراء والمساكين أم لا؟ فلو أنفق الغني لنجح في هذا الاختبار الإلهي، وسيعطيه سبحانه وتعالى بدل ما أنفق، كما قال تعالى: «وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ» – البقرة: ۲۷۲ –

وكما جاء في الحديث القدسي: ( یاعبدي، أنفِقْ اُنفِقَ علَیكَ).

ومن هنا فالإمارة الإسلامية تسعى بجانب الجهاد المسلح أمام المحتلّين الغاشمين، أن تهيأ أرضية إيصال مساعدات الأغنياء – في الداخل وخارج البلاد- إلى الفقراء والمحتاجين، والأيتام والأرامل والمعاقين.

ولأجل ذلك شكّلت إدارة مستقلة لشئون الفقراء، والأيتام والمعاقين، كي توصل مساعدات المتبرّعين إلى المستحقين، ولا غرو بأنّ هذه فرصة ذهبية للإنفاق في سبيل الله من قبل إدارة مسؤولة متديّنة بصورة صادقة.

وذات مرّة رفض أشرف غني وجود أكاديمية بلاك ووتر، فظنّ بعض المواطنين أنّ أشرف غني لعله رقّ قلبه، وندم على ما يقترفه الجناة على ثرى الأفغان إلا أنّ المجاهدين أوضحوا هذا الأمر في كلمة خاصة وذكروا سبب رفض أشرف غني هذا الأمر، وبهذا الصدد أصدروا كلمة بعنوان: «لماذا يرفض أشرف أغني أكاديمي (بلاك ووتر)؟»

وفي التفاصيل نقرأ: أنبأت بعض وسائل الإعلام المرتبطة بالقصر الرئاسي بأنّ أشرف غني يأبى مهمّة تفويض الحرب في أفغانستان إلى قوّات شركة بلاك ووتر الأمريكية المأجورة، ونقلت هذه الوكالات الخبرية عن أشرف غني قوله بأنّه لا يسمح بمجيء قوات الشركة المذكورة؛ لأنها شركة أمريكية سيئة السمعة اقترفت مجازر رهيبة في العراق.

ينبغي ههنا التعرّف على بعض الأمور:

أولًا: لا بدّ أن يُسأل أشرف غني من أنت حتى تتكلم في هذه الأمور المهمّة؟ هل من الممكن أن يُغيّر أسيادك الوحوش من إراداتهم من أجلك مع أنّهم يزوّدونكم ويشبعونكم؟

هذا في حين أنك لم تقدر بأنْ تزور ترامب أو أي مسؤول أمريكي آخر في حاشية الجمعية الأممية للحظات قليلة.

وفي الوهلة الثانية: لا ندري كيف تألم أشرف غني ووجد فيه هذا الشعور بأن يتألم من أجل اضطهاد الشعب من قبل شركة بلاك ووتر؟ فهل هو في الحقيقة يتمتع بمثل هذا الشعور أصلًا؟

هذا وأنّه قام بتوقيع الاتّفاقية الثنائية بعد دقائق من تنصيبه الرئاسة، وأجاز للأمريكان بأن يقتلوا الأفغان ويخلقوا فيهم المجازر. ونرى اليوم بأنّ قتل الأفغان من قبل الأمريكان على قدمٍ وساق، فهل قام باستنكاره أصلًا لِمَ يُقتل هؤلاء؟ وهل تألم مدّة رئاسته للشعب يومًا ما، وهل جنود شركة بلاك ووتر أشد وحشية من هؤلاء؟

وثمة حقيقة ماثلة للعيان بأنّ أرباب القصر الرئاسي لا يرفضون بلاك ووتر من أجل التعاطف بالشعب المكلوم وإنما لأجل أنه يسد باب ارتزاقهم ودولاراتهم التي تنصبّ إليهم من الخارج.

ولعل الأمريكان اقترحوا بلاك ووتر لتقليل مصارفهم، وأذعن إيرك برنس – رئيس شركة بلاك ووتر الوحشية لدونالد ترمب إنّنا سنكسب الحرب بأقل المبالغ وبأقل الجنود.

ومن هنا فإنّ العملاء يخافون تقليل الدولارات من جهة، ومن جهة أخرى فإنّ جنود أكاديمي يأتون إلى أفغانستان لمدة محدودة، وطبعًا فإنهم سيهزمون مثل قوات النيتو الرسمية الذين هربوا من أفغانستان، وبعد ذلك من المحال أن يأتي الأمريكان إلى أفغانستان مرّة أخرى وهذا خبرٌ مقلق للعملاء.

ممّا لا يشك فيه البصير أنّ الانتخابات في أفغانستان مجرّد ضحك على ذقون الشعب الأفغاني المسلم وهي غير شرعية، وهي مشحوبة بالفساد كاملًا، وهي لعبة قديمة لتسويغ الاحتلال واستمراره على البلاد المسلمة، وعلى هذا الغرار أُعدّت وخُصصت كلمة بعنوان: «الانتخابات البرلمانية أم مشروع آخر للمحتلين؟»

فالجري والسباق لم يزالا على قدمٍ وساق بأمر من المحتلين والعملاء وبحمايتهم، والمرشّحون يعدون المواطنين بوعود كاذبة، إلا أنه مع الأسف البالغ والشديد لم نر أي وعدٍ من المرشحين في الانتخابات استنكارًا لحضور المحتلّين!

وبما أنّ الأرض والفضاء في بلادنا الحبيبة في قبضة المحتلين واختيارهم، لا تدري الإدارة العميلة ولا تعرف عدد الطيران اليومي للمحتلين في البلاد بل ليس لديها خيار ذلك، لا تعرف كم كان طيران المحتلين إلى داخل البلاد أو خارجها، كم أتو من السلاح والجنود، وفي أي ولاية نزلوا واستقروا، فهل هذه الانتخابات مشروعة أم لا؟ فالجواب واضح بأنّ هذه الانتخابات ليست مشروعة وفق الأعراف والقوانين الدولية.

وقد قاطعت الإمارة الإسلامية هذه الانتخابات ونادت شعبها وحذرتها في بيان عن المساهمة في هذا المشروع للمحتلين، فجاء فيه: « وبما أن المقاومة الجهادية ضد الهجوم العسكري للعدو فريضة شرعية، فإن المبارزة مع كل أنواع دسائس ومكائد العدو السياسية والاستخباراتية للعدو المحتل المحارب وإفشالها وتنبيه عامة الشعب المسلم عن أخطارها وأضرارها أيضا من مسؤولية كل مؤمن وعمل جهادي عظيم».

وأضافت الإمارة الإسلامية في هذا البيان: «في الأخير نجدد القول بأن مشروع ما يسمى بالانتخابات ليس له أي ماهية إسلامية أو أفغانية، بل إن هذه الانتخابات مجرد دسيسة أجنبية لإطالة أمد الاحتلال، والتستر على الاحتلال الأجنبي العسكري، وصرف أذهان العامة، وتتم تمويل هذه الدسيسة من قبل الكفار المحتلين كما أن نتيجتها أيضا في أيديهم. لذلك على كل مسلم وأفغان حقيقي أن يبذل كل ما بوسعه في سبيل إفشال هذه الدسيسة حتى ييأس المحتلون من دسائسهم واستراتيجياتهم ويجبروا بالخروج من بلادنا».

فالانتخابات البرلمانية مشروع وخدعة المحتلين، يريدون بمثل هذه الدسائس والمؤامرات تغطية جرائمهم المتكررة إلى جانب آخر، فالمحتلّون يريدون بالانتخابات والمشاريع الأخرى توطيد وتحصين احتلالهم كي تدوم استثماراتهم من بلادنا، فينبغي ههنا بأن يكون المواطنين على حذر وعلم كاملين بمكائدهم.

وفي عمل غير مسبوق، هدّدت أمريكا المحكمة الجنائية العالمية، فبات البعض يتساءل ما سبب ذلك، حتى كشف المجاهدون اللثام عن هذا الموضوع وأوضحوا توضيحًا مستفيضًا بهذا الصدد، والعنوان في كلمة اليوم هو: «ماذا يعني تحذير الولايات المتحدة المحكمةَ الجنائية الدولية؟»

هددت الولايات المتحدة بفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية إذا أصرت على الاستمرار في جهودها لمحاكمة مواطنين أمريكيين، وتدرس المحكمة مقاضاة عدد من عناصر الجيش الأمريكي بسبب اتهامات بانتهاكات لحقوق معتقلين في أفغانستان. وقال مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون “سنقوم بفعل كل شيء لحماية مواطنينا”.

وأضاف بولتون متحدثا في واشنطن “إننا لن نقف مكتوفي الأيدي إذا أصرت المحكمة الدولية على قرارها”.

وهدد بولتون بأن القضاة العاملين في المحكمة الدولية سيمنعون من دخول الولايات المتحدة وستجمد أرصدتهم البنكية في الولايات المتحدة.

وأضاف “أكثر من ذلك سنقوم بمحاكمتهم أمام النظام القضائي الأمريكي كما سنفعل نفس الأمر مع أي دولة أو هيئة أو مؤسسة تعاون المحكمة في محاكمة مواطنين أمريكيين”.

وتأسست المحكمة الجنائية الدولية وفقا لما يعرف بميثاق روما عام 2002، بيد أن الولايات المتحدة لم تصدق عليها بعد أن عارض الرئيس جورج دبليو بوش تشكيل هذه الهيئة، وقد عمل بولتون ضمن إدارة بوش سفيرا لبلاده في الأمم المتحدة منذ عام 2005. وصدقت على ميثاق روما 123 دولة، من بينها المملكة المتحدة، وقد بقي أكثر من 70 بلدا خارج الميثاق.

«»

لقد صدق الله وعده بنصر المؤمنين، وها هم المجاهدون يتقدّمون مع مضي كل يوم، ويثخنون في الأعداء أشدّ الإثخان، ويفتحون مراكز وقواعد عسكرية ومديرية ومدن لم تكن تخطر ببال أحدٍ في الأيام الماضية بأن تقع تحت سيطرة المجاهدين، ولكنّ الله سبحانه وتعالى يمنّ على المستضعفين المضطهدين، ونقرأ شيئًا من تفصيل الفتوحات في كلمة خاصة بعنوان: «أخبار هزيمة العدوّ»، وفيه:

استهدف أبطال الإمارة الإسلامية في عملية الخندق الحاسمة العدوَّ في طول البلاد وعرضها بهجماتٍ بطولية أقضّت مضاجعهم، فباتوا قلقين مضطربين لا يدرون ماذا يفعلوا، ويقال بأنهم بصدد أن يبادروا بتشويه صورة المجاهدين بوجوه مختلفة، إلا أن هذا لا يؤخر هزيمة العدوّ ولا يكون سببًا لتصعيد معنوياتهم.

تنتشر يوميًا أخبار انتصارات المجاهدين، وخبر اليوم الأهم هو أن المجاهدين الأبطال استطاعوا أن يفتحوا مركز القيادة الأمنية بمديرية آب بند بولاية غزني وجميع القواعد والثكنات العسكرية التي بجانبها، وغنموا كمّية كبيرة من الأسلحة والذخائر.

كما قُهر العدوّ وقمع في منطقة باي ناوه ترينكوت مركز ولاية أروزجان، ووقعت أسلحتهم غنيمة للمجاهدين.

وضمن سلسلة فتوحات المجاهدين الأبطال سيطر أبطال الإمارة الإسلامية في منطقة دالي بمديرية شورتبه بولاية بلخ، على أفراد العدو، وغنموا أسلحتهم وذخائرهم.

وفي هجومٍ مباغت آخر للمجاهدين على مليشيات العدوّ في منطقة شجو، من ضواحي مديرية أرغستان، بولاية قندهار، قتل القائد المليشي المسمى بعبد القادر وعدد من أفراده وأصيب آخرون. وغنم المجاهدون كمّية كبيرة من الأسلحة بما فيها مدفع zpu1، ودبّابة، وهاون، وبيكا، وقاذفة أربي جي، وكميّة كبيرة من الذخائر.

وانهدمت 3 دبابات و3 سيارات من نوع رينجر في منطقة خورزاني بمديرية شهرصفا بولاية زابل، والجنود الذين كانوا فيها لقوا حتوفهم, كما تكبّد العدوّ خسائر فادحة في الأرواح في منطقة أفغان مزار بمديرية قلعه زال بولاية قندوز نتيجة ضربات المجاهدين.

وبعدما فتح المجاهدون مديرية خم آب بولاية جوزجان، قاموا بعملية واسعة في مديرية قرقين في نفس الولاية المذكورة، وطهّروا 3 ثكنات، و16 قرية من وجود العدوّ بالكامل، وغنموا دبّابة وسيّارة من نوع رينجر، وكمّية كبيرة من الأسلحة المختلفة.

ويعيش المواطنون عيشًا هنيئًا في المناطق التي تحت سيطرة المجاهدين، يعيشون في الأمن والأمان والاستقرار، ولا يخافون من سرقة أموالهم أو نهبها، وطوي بساط الفساد الخلقي، والعصبية، والمواطنون مشغولون بأشغالهم وأعمالهم براحة البال وعلى أحسن الحال، فادعوا الله سبحانه وتعالى بأن يبسط مظلّة الشريعة الآمنة في جميع أصقاع بلادنا الحبيبة.

إنّ الإمارة الإسلامية تحكم الآن على 70% من الأراضي الأفغانية، وتتسع رقعة سيطرتها يوميًّا، ولا مناص للعدوّ إلا أن يسلّم ما تبقّى من الأراضي إلى الإمارة الإسلامية كي تنفّذ الإمارة الإسلامية نظامًا إسلاميًا يرنو إليه الشعب الأفغاني منذ فترة غير قصيرة.

وإن شئنا تفصيل أكثر فلنقرأ شيئًا عن موضوع طريف آخر وهو: «ضربات عملية الخندق الحاسمة»

في غضون عملية الخندق المباركة، تكبّد المحتلّون والعملاء خسائر باهظة في الأرواح والممتلكات، وفُتحت ثكنات وقواعد عسكرية، وغنم المجاهدون غنائم كبيرة، وأوسعوا في رقعة إدارة الإمارة الإسلامية.

وزاد العدوّ مداهماته الليلية والقصف الوحشي بشكل غير مسبوق، وكبّد المواطنين خسائر باهظة في الأرواح والممتلكات، إلا أنّه لم يتقدّم شبرًا في المناطق التي يسيطر عليها المجاهدون، والأهمّ من هذا وذاك أنّ المجاهدين اشتدّوا في وتيرة عملياتهم الهجومية وحرب العصابات، واستطاعوا بأن يقمعوا العدوّ.

وعلاوة على هزائم العدوّ المتكررة سياسيًّا وعسكريًا، تحطّمت معنوياته إلى حدٍّ كبير، فإنْ كان يتكبّد من ناحية خسائر باهظة بفقد جنوده جراء ضربات المجاهدين القاصمة، فإنّ جنوده من ناحية أخرى ينضمّون أفواجًا لصفوف الإمارة الإسلامية ويسلّمون ما معهم من الأسلحة والذخائر، ويعربون عن أسفهم عمّا قضوا من أعمارهم في خدمة الاحتلال والمحتلين وأذنابهم العملاء في الإدارة العميلة، ويتعهدون بجدّية بأنْ لا ينضمّوا لصفوف الأعداء، ولا يدّخرون من جهدٍ في سبيل ذلك.

ويعقد مسؤولوا الإمارة الإسلامية حفلاتٍ كبيرة لاستسلام الجنود وانضمامهم لصفوف الإمارة الإسلامية، ويرحّبون بالملتحقين الجُدُد، ويكافئونهم بمكافئات وجوائز، ويطمْأنونهم كي يصونوا ويحافظوا عن أموالهم وأعراضهم، ولا ينقصوا حقًّا من حقوقهم.

إنّ ضربات الخندق الحاسمة زعزعت الثقة في صفوف الإدارة العميلة، وإنّ هجمات المجاهدين المندسين تبيد التنسيق الذي بين المحتلّين والإدارة العميلة، واشتدّ الخلاف والشقاق بين زعماء الإدارة العميلة، إلى حدّ أنهم بصدد عزل بعضهم البعض وإزالة بعضهم البعض الآخر.

إنّنا على يقينٍ جازم بأنّ العدوّ سيضعف أكثر من هذا في المجال السياسي، والعسكري، والروحي، وسيعجز عن المقاومة أو الوقوف أمام مجاهدي الإمارة الإسلامية إن شاء الله.

وختام جولتنا في هذه الحلقة من ضمن حلقات وقفات مع كلمة اليوم بكلمة مسيلة للدموع وهي كلمة محزنة مبكية في رثاء محسنٍ كبيرٍ للأمّة الإسلامية الذي افتقدتها الأمة الإسلامية في الأيام الماضية في عملية جبانٍ تستهدف شيخًا طاعنًا في السنّ، لا يقدر المشي لوحده، خدم الشعب الأفغاني بكل ما أوتي من قوّة في عهد السوفييت والآن، وكان ناصحًا أمينًا لأبناء الأمة الإسلامية. فإلى نص كلمة اليوم التي هي بعنوان: «وقد حُرمت الأمة الإسلامية من محسنٍ كبيرٍ لها»

وقد وصل الحقد بأعداء الإسلام وأعداء القيم الإسلامية إلى حدّ أنّهم هاجموا الشخصية العلمية والدّينية، شيخ القرآن والحديث، مولانا سميع الحق -نوّر الله ضريحه- الذي كان يعاني من الأمراض وكان طاعنًا في السنّ بحيث لم يكن يقدر على المشي إلا بالاتكاء ومساعدة الآخرين.

وقبل يومين ( عصر يوم الجمعة)، دخل بضع وحوش مفترسة بيته في مدينة راولبندي (باكستان)، وطعنوه بالسكاكين إلى أن فاضت روحه الطّاهرة، وفي صباح اليوم التالي صلّى على جنازته عشرات الآلاف من المسلمين ومن محبي الفقيد، وفي نهاية المطاف دُفن جنب أبيه الشيخ الفاضل، شيخ الحديث مولانا عبد الحق رحمه الله في جامعة دار العلوم حقانية، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

فالشهيد الفقيد، مولانا سميع الحق رحمه الله، علاوة على ما كان يتمتع من العلم الوافر، كان عالمًا متبصّرًا، واعيًا يقظًا، سياسيًا متميزًا، ومكافحًا صادقًا على صعيد العالم. كان يواسي المسلمين المضطهدين في أحرج الظروف وأحلك الحالات، وكان كالطود الأشمّ في البحر الخضمّ للدّفاع عن القيم الإسلامية، والثقافة الدّينية، والجهاد الإسلامي.

لم يكتف الشهيد الفقيد مولانا سميع الحق رحمه الله بالتدريس والتأليف وحسب، بل كان من الزعماء السياسيين القليلين الذي وقف صامدًا ومناضلًا أمام مكائد أمريكا ودسائس الغرب، ولم يجلس يومًا واحدًا مرتاح البال لمواساة المسلمين المضطهدين في فلسطين، وأفغانستان، وكشمير، وبوسنة، والعراق والبلاد الإسلامية الأخرى.

ولا سيما عندما احتلّ السوفييت بلاد الأفغان، دافع الفقيد الشهيد مولانا سميع الحق رحمه الله تبعًا لوالده الفاضل عن الأفغان المضطهدين، وساندهم بكل ما أوتي من قوّة، وكان يتردّد في مجالس المجاهدين والمهاجرين لتحريضهم وتشحيذ هممهم، وكان يشيد بجهود المكافحين وتضحيّاتهم الميمونة، وكان يسعى دومًا لتوحيد صفوف الفصائل الجهادية، كما كان صوت المجاهدين الغراء في بلاده وعلى صعيد العالم.

وكذلك عندما احتلت أمريكا وحلفاؤها بلادنا الحبيبة، قام الشهيد الفقيد مولانا سميع الحق رحمه الله أفضل قيام وأدّى دوره البطولي والديني بأحسن نمط وأفضل شكل، وأيّد الشعب الأفغاني المجاهد وساندهم في أشدّ الظروف.

كما جاء في بيان الإمارة الإسلامية الخاص حول استشهاد مولانا سميع الحق رحمه الله: « إنّ اغتيال الشيخ سميع الحق بلا شك من عمل أعداء الإسلام، فلا يريدون شخصيات قوية كالشيخ سميع الحق رحمه الله كي تعطي دروس النهضة للأمة الإسلامية، لذلك قاموا باستشهاده بشكل جبان».

نسأل الله سبحانه وتعالى بأن يتقبّل مساعي وخدمات الشيخ الفقيد الدينية، ونوّر مرقده، ويشعل مصابيحه إلى الأبد.

اللهم اغفر له وارحمه واعف عنه, اللهم أنزله منازل الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق