رسالة من الإمارة الإسلامية إلى الشعب الأمريكي!

 

إلى الشعب الأمريكي، ومسئولي المنظمات الشعبية الحرة غير الحكومية وإلى أعضاء الكونجرس الراغبين في السلام!

نأمل أن تقرؤوا هذه الرسالة بتأنٍّ وأن تبحثوا في ضوء الحقائق المذكورة فيها مستقبل القوات الأمريكية ومصالحَكم وخسائرَكم!

أيها الشعب الأمريكي! تعرفون بأن قادتكم السياسيين غزوا بلادنا عسكريا قبل ۱۷ سنة، ولِتَبريرِ هذا الاحتلال الغاشم المخالف لجميع القوانين الشرعية والوطنية لبلدنا المستقل، والمخالف أيضا لجميع المقررات الدولية، قام مسئولوكم بإظهار هذه النقاط الثلاث بشكل بارز كمبررات قانونية:

۱- إرساء الأمن في أفغانستان ودحر ما يسمى بالإرهابيين.

۲- إنفاذ القانون بإيجاد حكومة وطنية.

۳- مكافحة المخدرات.

لكن تعالوا لننظر إلى أي مدى تمكن قادتُكم الراغبون في الحرب من تنفيذ هذه الشعارات الثلاث في حربهم غير الشرعية هذه.

تدهور الوضع الأمني وزيادة الحروب:

حينما أعطى رئيسكم السابق جورج بوش الابن أوامره بغزو أفغانستان في عام ۲۰۰۱ م، كان يبرر لاحتلال أفغانستان بوجود طالبان (الإمارة الإسلامية) والقاعدة هناك وأنه يجب تدميرهما.

لكن بعد استمرار الحرب الضارية لما يزيد على ۱۷ سنة، وبعد تكبد أمريكا خسائر مادية وبشرية قاصمة للظهر فيها، ومن أجل إدامة هذه الحرب الطويلة غير المشروعة اعترف رئيسكم الحالي دونالد ترامب بتدهور الوضع الأمني في أفغانستان أكثر وأكثر، وبأنه تم تأسيس جماعات أخرى مع الإمارة الإسلامية (طالبان).

ادعاء ترامب واعترافه هذا جاء خلال إعلان إستراتيجيته الحربية حول أفغانستان وجنوب آسيا في الـ 23 من شهر أغسطس الماضي، وبعد مرور ۱۷ سنة أمر مجددا بإدامة الاحتلال والحرب غير المشروعة ضد الشعب الأفغاني،وبما أن مسئوليكم يعترفون بوجود عدة منظمات عسكرية في أفغانستان، فهذا إثبات لتصريحنا بأن الأمريكيين من خلال احتلالهم الغاشم وتدمير حكومة طالبان القوية والموحدة يريدون فقط تهيئة الأجواء للفوضى العارمة في المنطقة.

مهما حاول مسئولوكم -غيرُ المعنيين بمصالحكم- تبريرَ حرب أفغانستان وتسميتها بمختلف الأسماء، فإن الحقيقة الثابتةَ هي أن جيشَكم قتل عشرات الآلاف من الأفغان العزل من بينهم النساء والأطفال، وأصابوا مئات الآلاف بجروح، وزجوا بآلاف الشباب في غوانتنامو وباغرام وباقي السجون العلنية والسرية حيث يرتكبون في حقهم فظائعَ تخجل منها البشرية، ولا تتَّسِقُ بأي شكل من الأشكال مع مزاعم الرُّقي والتمدن الأمريكي.

في هذه الحرب غير المتساوية وباعتراف رسمي لمسئوليكُم العسكريين قُتل ۳۵۴۶ جنديا أمريكيا وأجنبيا، وجرح أكثر من ۲۰۰۰۰ جندي أمريكي، وأصيب عشرات الآلاف الآخرين باضطرابات نفسية ومشكلات عصبية، وفي الحقيقة فإن خسائركم أضعافُ ما تم الإعلانُ عنه، لكن يتم التعميةُ عليها وإخفاؤها عنكم من قبل مسئوليكم، كما تم إهدار تريليونات الدولارات لبلادكم في هذه الحرب وبذلك اعتبرت هذه الحرب الأطولَ والأكثرَ دمويةً والقاصمة للظهر اقتصاديا بالنسبة لبلادكم.

انعدام القانون، والنظامُ الأكثر فسادا على مستوى العالم:

مع أن مسألة القوانين في الدول الأخرى وإقامة الأنظمة لهم ليست من وظيفة أمريكا، إلا أن الذريعة الثانية بالنسبة لجورج بوش الابن لاحتلال أفغانستان آنذاك كانت إيجاد حكومة ما تكون قانونية في ظاهر أمرها، وفي هذا الجانب بعد 16 سنة من الحرب الأمريكية التي قتل وجرح فيها عشرات الآلاف من الجنود الأمريكيين وبعد إهدار مليارات الدولارات؛ تم إقامة نظام في أفغانستان تفوق في المجالات الإدارية والقانونية والعسكرية والسياسية على النحو التالي:

– حصل على المقام الأول في الفساد الإداري والمالي على مستوى العالم.

– حصل على المقام الأول على مستوى العالم في انتهاك حقوق الإنسان.

– تصدر قائمة الأنظمةالغاشمةِ في غصب الأراضي ونهب وسلب المساعدات الدولية.

– حصل على المقام الأول من بين الأنظمة الأكثر عنفا مع المرأة.. الخ.

وآخر ما يتميز به نظام الفساد القائم نتيجة الاحتلال الأمريكي هو أنه النظام ذو الرأسين الذي لا مثيل له في العالم وفق القوانين المعلنة لتشكيل الحكومة.

ازدهار زراعة وإنتاج المخدرات:

كانت الذريعة الثالثة لجورج بوش الابن لاحتلال أفغانستان هي مكافحة زراعة وإنتاج المواد المخدرة، تعالوا لنلقي نظرة على حجم إنتاج المواد المخدرة في أفغانستان بعد ۱۷ سنة من الحرب.

وفق معلومات مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة(UNODC)  كانت زراعة الخشخاش قبل الاحتلال الأمريكي على أفغانستان ۱۸۵ هكتارا فقط، وذلك أيضا في المناطق التي كانت تحت سيطرة المخالفين لطالبان، كما كان معدل الأفراد الأفغان المدمنين على تعاطي الهيروين يساوي الصفر، لكن بعد الاحتلال الأمريكي على أفغانستان ازدادت زراعة الخشخاش من ۱۸۵ هكتار لتبلغ إلى ۳۲۸ ألف هكتار، كما بلغ عدد المدمنين في أفغانستان على المخدرات خلال ۱۷ سنة من الاحتلال إلى ۳ملايين شخص.

كما نشرت منظمة مكافحة المخدرات للأمم المتحدة تقريرا في ۲۱ من شهر ديسمبر لعام ۲۰۱۷م أعلنت فيها زيادة ۸۷ % في إنتاج المخدرات و ۶۳ % في زراعة الخشخاش عام ۲۰۱۷ م، حيث بذلك بلغ إجمالي إنتاج المواد المخدرة لـ ۹۰۰۰ طن.

أيها الشعب الأمريكي! يا من تدعون التمدن والحضارة، بما أن الحكومة الحالية التي هاجمت الأفغان هي من صنعكم فإننا نترك لكم الحكم عليها أيضا، هل ضمائركم تعتبر وجود مثل هذا النظام الفاسد والتغييرات المرتبطة به كانعدام الأمن، ونسف القوانين، وزيادة ۸۷% في إنتاج المخدرات وغيرها من الجرائم والانتهاكات، هل تعتبرونها إصلاحات أم جرائم ضد البشرية؟

مسؤولوا حكومتكم يدعون صرف عشرات المليارات من الدولارات في مشاريع إعادة إعمار أفغانستان، طبعا هذه المبالغ الطائلة هي من أموال الضرائب التي تؤخذ منكم وتنتهي هنا في جيوب اللصوص والقتلة المفسدين.

هل أنتم راضون عن صرف أموالكم التي كسبتموها بجهد ومشقة على نظام فاسد يقوم فيه المفسدون الحكوميون بنهب وسرقة ۹۰۰ مليون دولار من بنك كابل في جريمة واحدة ؟

هل تنفيذ القانون في ثقافتكم الأمريكية وقاموسكم هو أن يكون المساعد الأول لرأس النظام شخص يقوم-بعد تورطه في مئات الجرائم- بالاعتداء الجنسي على شيخ مسن يبلغ من العمر ۷۰ سنة؟

هل هذا هو التمدن والحضارة والقانون الذي تدعون قيادتَه في العالم؟

هل قتل ۳۵۴۶ من جنودكم في أفغانستان لأجل تحكيم مثل هذا النظام؟

هل لدى أهل الخبرة والعلم والمحللين المنصفين من شعبكم إمكانية الإجابة لأسئلتنا هذه؟

يجب أن تعرفوا بأن شعبنا يرى بأم أعينه جميع هذه المصائب والآفات ويراقبها عن كثب، لذلك لا ينظر إلى النظام القائم في ظل مساندتكم العسكرية وإلى اللصوص المفسدين المجتمعين فيه على أنهم حكومة شرعية، بل يعتبر الشعب هذه الحكومة عصابة مكونة من غاصبين ولصوص، وعناصر مافيا وتجار مخدرات ويعتبر المواجهة مع هذه العصابة ومقاومتها فريضة شرعية، وأخلاقية، ووطنية.

العناصر الواقفون معكم في تثبيت هذا النظام هم بنظر الأفغان خونة لشعبهم ومصالحهم الوطنية، وفي المقابل من يقومون بالمقاومة المسلحة ضد نظامكم الفاسد هذا هم المدافعين عن بلادهم، وعن مصالحهم الوطنية وهم الأبطال في سبيل استقلال أرضهم واستعادة الحرية والاستقلال، ولهم مكانة عظيمة في قلوب عامة الشعب الأفغاني، وما ينشره الإعلام الأمريكي من إشاعات حول المقاومة الأفغانية بأن المقاتلين فيها ليسوا أفغانا بل إرهابيين أتوا من الخارج هي إشاعات جوفاء عارية الصحة وغير منطقية، ينشرونها من أجل التستر عن هزيمتهم، ولتكذيب هذه الإشاعات نذكر هنا أنه إن كان لدى القوات الأجنبية فرصة للنجاح في أفغانستان لكان النصر حتما حليف الغزاة الأمريكيين وحلفائهم كونَهم يملكون دعما سياسيا واقتصاديامن قوة عظيمة كالولايات المتحدة الأمريكية ودعم عسكري قويا من منظمة كحلف الشمال الأطلسي (الناتو).

أيها الشعب الأمريكي! نريد أن نختصر رسالتنا لكم في هذا الجزء كالآتي:

الأفغان الذين يقاتلون اليوم ضد جنودكم وضد أي محتل آخر يقاتلون لأنهم مكلفون بذلك شرعا وأخلاقا،وعليهم مسؤولية وطنية للحفاظ على بلادهم، ومهما كانت قواتكم مجهزة وقوية، وحتى إن ساندتها جميع قوى الشر والاحتلال سيستمر الأفغان في المقاومة وأداء واجباتهم الشرعية والوطنية، لأن الشعب الأفغاني يعتبر هذه المقاومة تكليفا مقدسا للدفاع عن دينهم وبلادهم، ويعتبرون التنازل عن ذلك بمثابة ترك إسلامهم وجميع قيمهم الإنسانية، ولن يقبل أي مسلم غيور أفغاني هذا الذل والعار.

الأفغان يحترقون منذ ۴ عقود في حروب فُرضَت عليهم، وهم متعطشون للسلام ولنظام عادل، لكنهم لن يمَلوا أبدا من المقاومة الشرعية والدينية والدفاعية والوطنية ضد قوات بلادكم المحتلةالراغبة بالحرب، لأن الشعب الأفغاني قدم كل التضحيات بالأمس واليوم من أجل الحفاظ على قيمه الدينية وعلى الاستقلال، ولو باع اليوم استقلاله فذلك سيكون غدرا كبيرا وجفاء مع تاريخه المشرف وخيانةًلأسلافه الأبطال.

أفغانستان هي الدولة التي عاشت دائما حرة مستقلة على مر تاريخها الذي يمتد لآلاف السنين، وحتى في القرنين الـ ۱۹م والـ ۲۰م حيث احتل فيها المحتلون الأوروبيون معظم بلاد العالم الإسلامي؛ بقيت أفغانستان الدولة الوحيدة ضمن جيرانها التي تمكنت من الحفاظ على استقلالها، وفشل الاستعمار البريطاني حتى بعد ۸۰ سنة من الجهود الاستعمارية من احتلال هذا البلد، هذه الجذبة الفطرية للحرية في قلوب وعقول الأفغان وهذه الروح والتسلسل التاريخي هو الذي يدفع اليوم هذا الشعب الأبي للمقاومة المستمرة ضد قواتكم الاحتلالية بصدور عارية، وليست من المبالغة بل هي حقيقة معلومة بأن الاستشهاديين الأفغان الغيورين يتسابقون فيما بينهم لتنفيذ الهجمات الفدائية على جنود قواتكم في الوقت الحالي.

المقاومة الدينية والوطنية للأفغان هذه ليست معركة بلا مكاسب بل يتم التقدم يوميا ويحرر فيها الأفغان مناطق من بلادهم،وحاليا يعترف رئيس الإدارة الأمريكية الخاصة للتفتيش في قسم المساعدات المقدمة لأفغانستان (SIGAR) بأن ۶۰ % من أراضي أفغانستان خاضعة لسيطرة طالبان (الإمارة الإسلامية).

لقد أثرت على بعض دول العالم إشاعاتمسئوليكم العسكريين إبان الغزو الأمريكي على أفغانستان عام ۲۰۰۱ م وكانوا متحالفين مع إستراتيجية الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن آنذاك، لكن الوضع مختلف الآن ونرى فعليا خسارة حكومتكم لذلك التضامن الدولي، بل وحتى دول كثيرة داخل تحالفكم العسكري سحبوا جنودهم من أفغانستان بعد إدراكهم الحقائق ويبحثون عن تفاهم وتسوية سياسية، المجتمع الدولي يساند حاليا دعاية ومطالب شعبنا ضد الاحتلال الأمريكي الغاشم، وإذا أصرت حكومتكم على إدامة الحرب في أفغانستان بإيجاد ذرائع واهية لا أساس لها لذلك، ستوجه ضربة كبيرة لمكانة ووجاهة أمريكا على المستوى الدولي.

أيها الشعب الأمريكي! بما أنه في مجتمعكم الأمريكي يكون اختيار الحاكم والحكومة في أيدي الشعب، وينتخب الحكام المسئولين بأصوات المواطنين، فإن إمارة أفغانستان الإسلامية بمثابة الممثل لإرادة الشعب الأفغاني تطلب منكم أيها الشعب الأمريكي ومن أعضاء الكونغرس الراغبين للسلام أن تطلبوا من قيادتكم وضع نقطة النهاية لحرب أفغانستان عبر الضغط المباشر عليها، لأن الإصرار على إدامة الحرب في أفغانستان وبقاء حكومة بلا إرادة كنظام كابل الفاسد سيكون له عواقب وخيمة لاستقرار المنطقة بأسرها ولأمريكا أيضا.

إن الأفغان يأسفون لكون الشعب الأمريكي بأكمله ضحيةَ سياسةٍ حربية لعدد محدود من الحكام المتغطرسين، وتزداد الكراهية تجاههم كل يوم على مستوى العالم!

عليكم أيها الخبراء المدنيون، وأعضاء الكونغرس الراغبين بالسلام، ومدراء ومسئولي المنظمات المدنية الحرة أن تسألوا مسئولي حكومتكم عن سبب انعدام الأمن للشعب الأمريكي وسبب الكراهية الزائدة تجاهه في الداخل والخارج مع كل وجاهته العالمية؟

إلى متى ستكون بلادكم المتقدمة وأولادكم ضحية السياسات الحربية لمسئوليكم الراغبين في الحرب؟

أخيرا.. ما فائدة السياسة الساعية للحرب بالنسبة لبلادكم؟!

أيها الشعب الأمريكي! رئيسكم وجميع المسئولين العسكريين والسياسيين السائرين على خطه الحربي لا زالوا يتكلمون بفوهات الأسلحة، بلوينشرون أرقاما مزيفة لصالحهم حول الحرب الدائرة ويذرون الرماد في أعينكم وأعين العالم بأسره، في الوقت الحالي الذي أخذ التفاهم السلمي في السياسة المعاصرة مكان القوة والسلاح، ولا يتم كسب المعركة بالأكاذيب.

حسب اعتراف القوات الأمريكية فإنها شنت ۷۵۱ غارة جوية في شهر سبتمبر الماضي وفق إستراتيجية ترامب الجديدة، إلى جانب استخدام كافة قوتها الأخرى في أفغانستان، اسألوا جنرالاتكم إن كانوا قد تمكنوا من استعادة شبر واحد من طالبان مع استخدام كل هذه القوة المفرطة، أم أن طالبان ازدادت قوة وثباتا؟!

إن لم تظهر لكم بعد أيها الشعب الأمريكي السياسة الفاشلة لرئيسكم ترامب ومستشاريه الحربيين عديميالتجربة؛ فانظروا إلى قرارهم غير المعقول لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس الذي جعل أمريكا تقف ضد أكثر من۱۲۸ دولة بالعالم، وضد جميع الشعوب العربية والإسلامية والحرة.

إنه من العار يقينا أن يواجه شعب متقدم كالشعب الأمريكي مثلَ هذه المقاطعة الدولية، حيث أنه نتيجة سياسته الحربية أوقع نفسه في صدام واضح مع أغلب دول العالم، ولا زالت أمريكا تصر على هذه السياسة الجنونية.

لقد طالبت الإمارة الإسلامية أمريكا من البداية بأن تحل مشاكلها مع الإمارة الإسلامية عن طريق المفاوضات، استخدام القوة له عواقب وخيمة، وربما أدركتم الآن العواقب السيئة للاحتلال الأمريكي لأفغانستان، ولو جربتم القوة مائة سنة أخرى وجربتم مئات الاستراتيجيات الجديدة الأخرى فنتيجتها ستكون كإستراتيجية ترامب الجديدة التي شاهدتموها في الأشهر الست الماضية.

بنظرنا لا زال هناك وقت ليدرك الشعب الأمريكي بأن الإمارة الإسلامية بتمثيل شعبها تستطيع حل المشكلة مع أي جهة أخرى عن طريق السياسة السليمة والمحادثات، استخدام القوة بلا هوادة يعقد المسألة أكثر، وتبعد حلها وتخرجها عن نطاق التحكم بمآلاتها،الإمارة الإسلامية هي تلك القوة التي لا يمكن التخلص منها بالقوة، جذورها متينة وراسخة في أفغانستان، ومع ذلك فلا تزال هناك فرص للمحادثات، وعلى الشعب الأمريكي أن يدرك هذه النقطة: وهي أن الإمارة الإسلامية في سبيل الحل السليم للمسائل ما لها وما عليها وتتحمل المسئوليات المَنوطة بها، لكن ذلك لا يعني أبدا أننا تعبنا أو ضعفت إرادتنا، إنما هو موقفنا الثابت في استخدام المنطق قبل السلاح، وما يتم الحصول عليه عن طريق المنطق يجب أن لا يُخسر باستخدام القوة، واعتبرت الإمارة الإسلامية أن من واجبها أن تخبركم وتفهمكم أيها الشعب الأمريكي هذه الحقائق.

يجب أن نقول بأن إمارة أفغانستان الإسلامية تبذل جهودا مشروعة من أجل تحرير بلادها، من حقنا الطبيعي والإنساني أن يكون بلدنا مستقلا من غير احتلال، طلب تحرير بلدنا وإقامة نظام إسلامي فيه وفق عقيدة شعبنا لا يمكن اعتباره إرهابا في أي قانون،جدير بالذكر أنه ليست لدينا أجنداتلأعمال تخريبية في الدول الأخرى، وقد أثبتنا ذلك عمليا خلال السنوات الـ ۱۶ الماضية، كما لا نأذن للآخرين من استخدام أراضي أفغانستان ضد باقي الدول، الحرب فُرضت علينا ولم تكن خيارَنا، نفضل حل مسألة أفغانستان سلميا، على أمريكا أن تنهي احتلالها وأنت تعترف بحقوق شعب أفغانستان المشروعة ومنها إقامة نظام موافق لعقيدته، بعد الاستقلال نريد أن نبني علاقات جيدة وبناءة مع دول العالم والجوار، ونرحب بمساعداتهم في مجالات إعادة الإعمار وإنعاش البلاد، ونريد أن نلعب دورا بارزا في ثبات وسلام المنطقة والعالم.

وأن نوفر البيئة المناسبة للتعليم المعياري الراقي، وأن نوفر فرصَ العمل لأبناء شعبنا، وأن يتمتع النساء والرجال والأطفال والشيوخ بجميع حقوقهم الإنسانية والشرعية.

وأن ينجو شبابُنا من المخدرات والفساد الأخلاقي، وأن توفَّر فرصُالعمل لكل شخص حتى لا يُجبر مواطنونا على ترك وطنهم والفرار لدول أخرى.

باختصار، الإصرار على إدامة الحرب في أفغانستان وإبقاء القوات الأمريكية هنا ليست من مصلحة أحد وأولهم أمريكا، بل يعرّضُ ذلك استقرارَ العالم بأسره للخطر، وهذه حقيقة واضحة لا ينكرها سوى مسئولوكم المغرورون.

إن كنتم من الساعين للتفاهم السلمي مع الأفغان ومع العالم فعليكم أن تُفهموا رئيسَكم ومسئولي الكونغرس والبنتاجون الحربيين هذا الأمر، وأن تجبروهم على اختيار سياسة المنطق السلمي السليم حيال أفغانستان!.

هذه أفضل خطوة بالنسبة لكم وللأفغان وللعالم بأسره، وما علينا إلا البلاغ..

إمارة أفغانستان الإسلامية

۲۸/۵/۱۴۳۹هـ ق

۲۵/۱۱/۱۳۹۶هـ ش ــ 2018/2/14م

 

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق