مكر الكافرين لحرف المسلمين عن أصل دينهم بشيء منه .. والخلاص من ذلك

 

الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه إلى يود الدين وسلم تسليمًا كثيرًا

وبعد

توطئة

الإسلام دين كامل متكامل قائم بذاته لإصلاح الناس ورفع شأنهم وضبط قيمهم وأخلاقهم، والارتقاء بالإنسان ليكون عبدًا لله وحده لا شريك، لأن من لم يعبد الله عبد غيره قطعًا وهنا تكمن المذلة إذ كيف يعبد الإنسان مخلوقًا مثله خلقه الله من ماء مهين أو يعبد جمادًا صُنع من حجارة أوطين.

ولذا جعل الله مدار الدين على إياك نعبد وإياك نستعين، فالعبادة يجب أن تكون خالصة لله وحده والاستعانة كذلك يجب أن تكون بالله وحده، وفي توضيح هذا وتفصيله وتبسيطه ذكرت الشريعة الإسلامية الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية.

 

حرف المسلمين عن أصل الدين بشيء منه

لاشك أن هناك مناهج فاسدة كالإرجاء أفسدت في دين الله وأدخلت فيه من ليس منه وخلطت الكثير من المفاهيم على من سلّم عقله لها، ولكن هذا كان بسبب سوء فهم القائمين عليها وبجهلهم في حقيقة الدين وأصوله، ولكننا اليوم بتنا نرى جامعات ومعاهد وكليات ومدارس شرعية تقوم على الإرجاء بفعل فاعل يصلي صلاتنا ويستقبل قبلتنا ولكنه في حقيقته ينفث السم الزعاف في قلب الأمة وكبدها مقابل منصب هنا أو جاه هناك أو بعض متاع الدنيا الزائل يناله من أسياده المجرمين الذين تعمدوا هدم الأمة ودينها من داخلها إرضاءً لأسيادهم الصهيوصليبيين والذين أقاموا المراكز والمعاهد البحثية التي تتبع دين المسلمين لتهدمه من داخله ليطفؤوا نور الله ولكن الله متم نوره ولو كره الكافرون وسيبقى الإسلام عزيزًا حرًا أبيًا، قال الله تعالى: “يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّه”، ولكن إرادتهم حتمًا ستنهزم وتتلاشى أمام إرادة الله تعالى القائل: “وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ”، ولذا فإن هزيمتهم حاصلة لا محالة هذا وعد الله وإنه لا يخلف الميعاد.

وإن من مكر هؤلاء الشياطين الإنسية أنهم يشوهون عقيدة التوحيد وينفرون أبناء الإسلام منها حتى لا يتعلموها، وفي نفس الوقت يفتحون لهم الجامعات و و إلخ، لتحفيظ القرآن والانشغال بدراسة زيادات علم تجويد القرآن وحفظه ثم حفظ السنة.. إلخ، ولكنهم يجعلون بينهم وبين الكفر بالطاغوت والإيمان بالله جبال وبحار وهكذا ضيّعوا عقيدة الولاء والبراء وانخلطت المفاهيم عند هؤلاء الذين ما ذهبوا لتك المحافل العلمية إلا ليتعلموا دينهم ويقوموا به ولكن خطف أحبار السوء وفرغوا لهم حقيقة التوحيد الذي تقوم عليه نصرة الإسلام ورفعته، حتى أننا بتنا نرى كثيرًا من أبناء الأمة يحفظون القرآن غيبًا وبكل تمكين ولكنهم يتساهلون في أمور هي من صلب العقيدة والتي ما قام الإسلام إلا لحفظها ورعايتها وهنا مكمن الخطر حيث أن هؤلاء يتصدرون الفتوى والخطب والمحاضرات ولكنك لو نظرت لحقيقة فهم الولاء والبراء والمحبة والبغض في أذهانهم لوجدتها متداخلة متشابكة لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، حتى بتنا نسمع منهم من يقول نحن لا نكفر النصارى وعداؤنا مع اليهود ليس عداءً دينيًا بل لأنهم احتلوا فلسطين!! وهذا خطأ فادح حيث أن اليهود والنصارى كفار أصلًا وعداءنا معهم هو عداء شرعي وأنه متى تمكن المسلمون وجب فرض الإسلام عليهم فإما أن يدخلوا فيه أو يدفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون وإما الحرب والقتال حتى يخضعوا للإسلام، قال تعالى ” قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ” وقتالهم على هذا واجب على المسلمين على الكفاية، أما في حالة الدفع كحالنا اليوم فقتالهم واجب شرعًا على كل الأمة إلا من كان معذورًا بعذر شرعي معتبر أقرته الشريعة عليه. قال تعالى: “وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ”.

وإن هؤلاء الذين تشربوا الشبه والانحراف عن أصل العقيدة ترى أحدهم لا وزن له في المعركة الحقيقية القائمة بين الإسلام وأعدائه لأنهم قد فهموا أن الإسلام هو حفظ القرآن والسنة بعيدًا عن فهم العقيدة وصلب لوازمها وإلزاماتها، وهذا مخالف لأصل الدين كما فهمه الصحابة رضي الله عنهم والذين أمرنا صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بهم، فلقد كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لا يحفظ الكثير من القرآن ولكنه كان مورد العلم والعمل والذي كان سيفًا مسلطًا على أعداء الإسلام أينما حلّوا وارتحلوا. وهنا السؤال: هل هؤلاء المغرر بهم أهدى أم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه!!؟

 

هذا ديننا

الإسلام الصحيح كما فهمه الصحابة رضي الله عنهم نابغ من قول الله تعالى: “فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ”. فالعلم بلا إله إلا الله واجب والعمل بها كذلك واجب، فهي ركيزة الدين وعمده فهي ليس كلمة تُقال باللسان فحسب بل لها شروط يجب فهمها والعمل بها، كما في الحديث الصحيح الذي يرويه البخاري وغيره، قِيلَ لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ رضي الله عنه: “أَلَيْسَ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِفْتَاحُ الجَنَّةِ؟ قَالَ: “بَلَى، وَلَكِنْ لَيْسَ مِفْتَاحٌ إِلَّا لَهُ أَسْنَانٌ، فَإِنْ جِئْتَ بِمِفْتَاحٍ لَهُ أَسْنَانٌ فُتِحَ لَكَ، وَإِلَّا لَمْ يُفْتَحْ لَكَ”. والمقصود بالأسنان هنا أي الشروط التي لا تصح لا إلا الله إلا بها، وهي كثيرة ومنها: العلم، اليقين، الإخلاص، المحبة، الصدق، الانقياد، القبول.

ومن شروطها المحبة الولاء والنصرة عليها والبغض والبراء والعداء عليها وليس على أي شيء آخر.

 

ما هو الواجب فعله شرعًا

الواجب فعله هو فهم التوحيد فهمًا صحيحًا والقيام به كما أراد الله تعالى ونبيه صلى الله عليه وسلم، فلا إلا إله إلا الله، هي ليست كلمة وحسب، بل هي عقيدة وشريعة ومنهج حياة، والقيام بلوازمها كل لوازمها واجب شرعي على كل الأمة كل بحسب قدرته، وهذا لا يعني أن نترك حفظ القرآن والسنة معاذ الله أن أقول هذا ولكن أقول يجب على كل المسلمين ومنهم حفظة القرآن والسنة أن يدرسوا حقيقة عقيدتهم ويقوموا بنصرتها على النحو الذي يُرضي الله تعالى.

 

هذا، والله من وراء القصد

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم

كتبه/ الباحث في الشؤون الشرعية والسياسية

تيسير محمد تربان

فلسطين . غزة

7/12/2017م

 

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق