اليهود ومكائدهم على الإسلام والمسلمين

أبو حفص

 

بإلقاء نظرة عابرة في التاريخ عبر قرونه الخالية، تتجلى مكائد اليهود وخبثهم ونفاقهم وفسادهم وعصيانهم ومؤامراتهم وحقدهم الدفين الموروث على المسلمين حتى يومنا هذا.

فاليهود عُرفوا بالحسد والبغيضة، وغلت قلوبهم غيظاً وتآمراً وكيداً على من سواهم من البشر؛ لأنّهم يرون أنفسهم أشرف المخلوقات ويزدرون الآخرين ويسخرون منهم.

وظلّت تسيطر على الفكر اليهودي المادية المفرطة، والتصوّرات الوثنية، رغم كل ما جاءهم من أنبياء ورسل لتجريدهم من المادية في قضية الإيمان بالله، ولتخفيف حبّ الحياة الدنيا المسيطر على قلوبهم، ولجعلهم يتطلّعون إلى ثواب الآخرة ونعيمها ورضوان الله عز وجل.

ويُلاحظ في تاريخ اليهود أنّ الصالحين منهم والقدّيسين لم يستطيعوا التخلّص من حبّ الدنيا، وإيثار زينتها ومتاعها.

ومن الصفات المتجذّرة في اليهود: الفسق والفجور والجحود واتباع الشهوات، وموالاة الذين كفروا ضدّ دعاة الحق، ونصرة الباطل على الحق – ومن هنا نرى بأنّ الله سبحانه وتعالى لعنهم على لسان داود وعيسى بن مريم، قال تعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) (المائدة: 79).

وأثبت هذا النصّ من صفاتهم ما يلي:

  • أنهم عصاة لله.
  • أنهم معتدون.

ج- أنهم لا يتناهون عن منكر فعلوه.

د- أنّ كثيراً منهم يتولون الذين كفروا.

هـ – أنهم لو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليهم إيماناً صحيحاً صادقاً ما اتخذوا الذين كفروا أولياء. إذن فهم محرومون من هذا الإيمان.

و- أنّ كثيراً منهم فاسقون.

فالقرآن الكريم لم يترك صفة ذميمة لليهود إلا وذكرها عظةً للمسلمين وعبرة للمؤمنين كي لا يسلكوا دربهم الهالك، ويبتعدوا كل البعد عمّا يسخط الله سبحانه وتعالى ويجلب عليهم خزي الدنيا ونكال الآخرة، فقسوة قلوبهم سمة أخرى لليهود ناتجة عن أنانيتهم المفرطة، وماديتهم وكبرهم، وعقدة الاستعلاء التي تجذّرت فيهم، وشغفهم بالحياة الدنيا وزينتها وزخارفها، يقول سبحانه وتعالى: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً).

فالقلوب القاسية تقترف ما تشاء من الذنوب والمعاصي؛ لأنها لا تعبأ بالسقطات وأهلك المعاصي، فيكيدون على الحق وأصحابه، ويحيلون دونه ودون أتباعه حتى لا يعلو الدين، يقول الله سبحانه في هذا الصدد: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ﴾ (البقرة:61).

وهذه المظالم والذنوب والمعاصي إنّما نشأت عن قسوة قلوبهم، فعتوا عتوّاً شديداً في الأرض، وتكبروا وتجبّروا على الله، ورفضوا نصح النّاصحين والواعظين، وجرّهم إلى عبادة الطاغوت، قال الله عزوجل بشأنهم: ﴿فَلَمَّا عَتَوْاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ﴾ (الأعراف – 166).

وقال أيضاُ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ (البقرة: 65).

ومن أبرز صفات اليهود أنهم يسعون في الأرض فساداً بإشعال الحروب وزرع الفتن والخلافات بين الشعوب والأمم. فما قامت فتنة أو أشعلت حرب في التاريخ إلا واليهود من ورائها.

فلا علاج لما نحن فيه إلا بثبات الفئة المجاهدة، وفرارها إلى الله تعالى واستعانتها به، وتوكلها عليه، متذكرة نعمة الله حين جاءت إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم جنود فأرسل عليهم ريحاً وجنوداً. وبلغت الشدة مبلغها كما وصف الله: (إذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ) ولم تزدد الفئة المؤمنة إلا تصديقاً بوعد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وإيماناً وتسليماً.

ويهود اليوم هم يهود الأمس، جاؤوا بحقدهم على الإسلام وأهله، وألّبوا قوى الشرّ على مقدسات الإسلام، ولا علاج لأمرهم إلا بالثبات على دين الله، والتضحية في سبيله، فإنّ أقوى الأسلحة التي يخافونها ويعملون على إبعادها هي قوة الإسلام.

إنّ علاج الأمر كله في أن نتأمل خطى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ولا سيما في غزوة الأحزاب، لنأخذ بالأسباب التي أخذوا، ونصدق كما صدقوا، ونثبت كما ثبتوا، ونزداد – مع تضافر الأعداء – إيماناً وتسليماً، وما هي إلا إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة. (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (22) مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23)) الأحزاب.

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق