حوار إذاعة فارس اليوم مع ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم الإمارة الإسلامية

قراءنا الكرام, قبل أيام أجرت إذاعة “فارس اليوم” الإيرانية الحوار مع المتحدث باسم الإمارة الإسلامية “ذبيح الله مجاهد”، ولأهمية الحوار قمنا بتفريغه وترجمته إلى اللغة العربية وندعوكم إلى قراءته.

فارس الیوم: سيدي ذبيح الله مجاهد، ما هو تقييمكم لإستراتيجية الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” الجديدة حيال أفغانستان، حيث عرف باكستان فيها عاملا لاستمرار الحرب في أفغانستان؟

ذبيح الله مجاهد:

بسم الله الرحمن الرحيم

لقد علمتم وعلم العالم جيدا أن أمريكا لا تؤمن إلا بالحرب، وليست لها إستراتيجية سوى الحرب، تسعر نيران الحروب في كل مكان، وتسعى لتجزئة البلاد وتمزيق الشعوب وتفريق الناس، تحقيقا لمصالحها وأهدافها المشئومة.

وكان لزاما عليهم أن يعتبروا عن أحداث التاريخ، وأن يعتبروا عن التجارب المريرة الماضية حيث أوقدوا نيران الحروب في مختلف المناطق في العالم، وأضروا الشعوب وأضروا أنفسهم، لكنهم للأسف لازالوا يصرون على الحرب، مما يوضح أن الإستراتيجيين الأمريكيين كلهم الآن هم العسكريون الغمر الذين لا خبرة لهم في هذا المجال، ولا يعرفون شيئا سوى الحرب، ويروجون لمنتجاتهم العسكرية ليجدوا أسواقا لشركاتهم العسكرية ويحرقون الشعب الأمريكي ويرشون النار على الشعوب الأخرى ويواصلون جرائمهم عليهم.

وقد أثبتوا بإعلانهم لهذه الإستراتيجية المشئومة أنهم يريدون استمرار الحرب وأنهم ليسوا بأهل للتعقل والتفاهم، وقد آن للعالم أن يعرف الصورة الحقيقية لأمريكا عبر لسانها وإستراتيجيتها ومشاريعها وفعالها.

ومسؤوليتنا أن ننشر هذا الوعي في شعب أفغانستان أن الأمريكان جاءوا هنا تحقيقا لأهدافهم وأمانيهم المشؤومة، ويجب علينا أن نكافحهم ونصمد في وجههم، ونحن في مرحلة حساسة من التاريخ، فيجب علينا أن لا نضيع هذه الفرصة التاريخية، فالناس دوما لا يواجهون مع الأحداث التاريخية، بل تتهيأ لهم هذه الفرصة أحيانا، و تفوز فيها الشعوب و ترسب فيها آخرون، وبعضهم يكتبون تاريخهم بأحرف من نور والبعض يشوهونه، وسيحاسبنا التاريخ غدا فعلينا أن نعد الجواب ونقارع المحتلين وندافع عن أنفسنا وأموالنا وأعراضنا وهم قد أعلنوا حربهم علينا وبدأونا أول مرة.

ولكننا واثقون بنصر الله واثقون بشعبنا الأبي المجاهد، وقد أدرك شعبنا أنه لا سبيل إلا الصمود والمقاومة، وسنواصل جهادنا وكفاحنا ضد هؤلاء المعتدين المحتلين وسنسعى لطردهم عن بلادنا.

وأما ما ذكرتم من الجانب القوي في إستراتيجية أمريكا الجديدة من إشراكها لدول الجوار في قضية أفغانستان، فهذه فرصة طيبة لنا، لأنهم كانوا قد ركزوا قوتهم على أفغانستان فقط، وإستراتيجيتهم الشريرة كانت مركزة عليها فقط، وأما الآن فأحاطت بالمنطقة كلها، وهذه إشارة إلى دول المنطقة كلها سواء صرحت باسمها أو لم تصرح باسمها في الإستراتيجية أن أمريكا أضمرت الشر لها، وأنها ستكون هدفا للإستراتيجيات المشؤومة المقبلة، وأن شعوب المنطقة إن لم تتوحد ولم تثر في وجه التواجد الأمريكي المشؤوم المغرض، وأن حكومات المنطقة إن لم تأخذ الأمر بجدية ستمتد هذه النار إلى المنطقة كلها، وستتجاوز حدود سياسة أمريكا الشريرة خارج حدود أفغانستان، وسيحرق أوارها الدول.

وهذا ما يتضح جليا من توجيهها التهديدات لدول المنطقة في الآونة الأخيرة تحت ذرائع مختلفة، قد تهددها بفرض القيود عليها، وقد تجعلها جزءا من إستراتيجياتها، فيجب على شعوب المنطقة أن تصحو من سباتها، وعلى الحكومات أن تأخذ الأمر بجدية وتتخذ قرارا حاسما وأن تواجه سياساتها الاستعمارية على الصعيد الدولي.

 

فارس الیوم: سيدي مجاهد، لقد اعتبر الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاى إستراتيجية أمريكا الجديدة مؤامرة خطيرةعلى أفغانستان والمنطقة، وطالب بشكل ما لمجابهتها، وفي الخميس الماضي طالب الحكومة الأفغانية عبر مؤتمر صحفي، أن يطلب “اللويا جيرغا” التقليدية، وحسب تأكيده يجب أن يكون في هذا المجلس جميع أطياف الشعب الأفغاني بما فيه أنتم الطالبان، ليناقش الأفغان بينهم ويتمكنوا من تسوية مشاكلهم بأنفسهم عبر الحوار فما رأيكم في هذا الأمر؟

مجاهد: هنا عدة أمور ، أولا من الممكن أن يكون لدى كرزاى معلومات مهمة حول الأمريكيين، لأنه عايشهم وبقي حينا من الدهر تحت وصايتهم، وقد استفادوا منه أيما استفادة،حيث جاء على متن طائرات الاحتلال، وخدم لصالح المحتلين سنوات عديدة،وله خبرة واسعة في العمل المشترك مع المحتلين، فمن الممكن أنه أدرك نواياهم الخفية و أغراضهم المشؤومة أكثر من الآخرين، وأن ما يدعيه حقيقة، أن أمريكا تنتهج سياسة حرب تجاه المنطقة، وتريد استمرار الحروب، وهذه حقيقة واقعية.

والجانب الآخر من سؤالك يتعلق باستدعاء “اللويا جيرغا”. الإمارة الإسلامية تدرك الحقائق بعيدا عن العواطف والانفعالات،وتتكلم بمسؤولية تامة، ولا ترفع شعارات براقة.

وهي أن كل مجلس كبير أو صغير وكل سياسة وكل مشروع يُنَظم وينعقد تحت أجنحة طائرات الاحتلال الأمريكية و تحت التواجد الأمريكي العسكري وتحت تواجدهم الإستخباراتي المكثف،لا نجني منه كبير فائدة، أعني سيبقى من هذا المجلس “اللويا جيرغا” الاسم فقط، ولن يمثل هذا المجلس الشعب الأفغاني، ولن نستطيع أن نحقق عبره أهدافنا، وستكون قراراته لصالح الاحتلال، وهذا قد أثبته التجارب وأمامنا مثال واضح للغاية.

لقد دعا كرزاي إبان حكومته هذا “الجيرغا”، وطلب منهم القضاء بشأن الاتفاقية الأمنية، فقد شاهدتم وشاهد العالم أن هذا المجلس وافق بتوقيع الاتفاقية الأمنية مع أمريكا، ولم يكتف المجلس بهذا بل صرح بكل وقاحة أن القواعد الأمريكية التسعة غير كافية وينبغي أن نعطيهم القاعدة العاشرة في مقاطعة باميان، لتصبح قواعدها الدائمة في أفغانستان بتلك عشرة كاملة.

وفي الحقيقة لا يمكن أن نسمي هذا المجلس بــ”اللويا جيرغا” حسب الأعراف والتقاليد الأفغانية؛ لأن المدعوين كلهم كانوا هم الذين غذوا بلبان الاحتلال وترعرعوا في أحضانه وسعوا وعملوا لصالحه، وكان اسم هذا المجلس أفغانيا فقط، وأما باعتبار النتائج فتم تشويه هذا الاسم، واستخدمه المحتلون لتحقيق أهدافهم وأغراضهم المشؤومة، وسيتكرر نفس الأمر ما دام المجلس تحت وصاية الاحتلال ورعايته، وما دامت فرصة شراء الذمم أمامهم متاحة.

فلا تنخدع الإمارة الإسلامية بالأسماء والشعارات، ولا بالكلمات البراقة والخطب الرنانة، والحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن تسوية الأزمات و المشاكل مرهونة بإنهاء الاحتلال، ولا يمكن قراع الحرب إلا بالحرب، فما دامت الماكينة الحربية الأمريكية موجودة في المنطقة لا تسمح للشعب الأفغاني بالحياة الآمنة، يُحرمون كل يوم عن العيش، يُحرمون عن التقدم، يواجهون الأزمات والمشاكل في مختلف مناحي الحياة، يسعى الاحتلال لمزيد من تمزيقه وتفريقه وتشريده، وقد مهد هذا الاحتلال السبيل وبسط الفراش للرشى والغصب والظلم والتعصب وغيرها من النزاعات العرقية والطائفية.

فما لم نثر في وجه الاحتلال وما لم نقف أمام جرائمه بقوة وبطش، لا نستطيع أن نخرج المحتلين برفق ولين، أو نطردهم بهذه المجالس، وكما أسلفت أن أكثر من 90% سيأتي إلى هذا المجلس من داعمي الاحتلال، وسيؤيدون التواجد الأمريكي، وسيباركون إستراتيجيتهم، ولذلك نؤكد على المقاومة المسلحة والجهاد المقدس.

ويجب علينا أن نقاتلهم، لأن هذا السبيل قد حدده لنا الله سبحانه وتعالى للتخلص من براثن الجبابرة والطغاة، وسجل التاريخ أننا عندما قاتلنا انتصرنا، وإننا إن لم نثر في وجه الاتحاد السوفييتي ولم نقاتله، لم يكن بإمكاننا الانتصار في ميدان الحوارات والمجالس، وإننا إن لم نقم في وجه الإنجليز ولم نخض ضدهم الحروب الثلاثة، لم يكن بإمكاننا استعادة الحرية والاستقلال، فيجب على الأفغان أن يتوحدوا وأن يلتفوا حول قوتهم المسلحة المجاهدين الذين يدافعون عن أرضهم وعرضهم وحريتهم وكرامتهم وأن يساعدوهم.

 

فارس الیوم: سيدي مجاهد: إن كلامكم صحيح أن حامد كرزاى كان في البداية حليفا لأمريكا، حكم أفغانستان أربعة عشر عاما بدعم منها، ولكن كل إنسان يتغير، ويمكن أن يعرف العدو الذي تنكر في ثوب الصديق، ويمكن أن يكون كرزاى هذا الرجل، يمكن أنه عرف الآن نوايا أمريكا، وقد كان ينتقد في أواخر حكومته سياسات الأمريكيين، حتى أنه تحفظ على موافقة “اللويا جيرغا” بتوقيع الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة دون شرائط، ويتمتع بسمعة طيبة في المنطقة وفي الشعب الأفغاني، وقد أرسل نيابة عنهم رسالة إلى الرئيس غني وإلى قيادتكم، وأكد فيها على استدعاء “اللويا جيرغا”. فلو تم انعقاد المجلس الكبير التقليدي الأفغاني الذي تصبح ملاحظاتكم محل اهتمامه، ومن الممكن أن يبلغ الأفغان من خلاله إلى موافقة تفند مبررات أمريكا للبقاء في أفغانستان، ما هو رأيكم؟ ألا يكون هذا المجلس مفيدا لحل معضلة أفغانستان.؟

ذبيح الله مجاهد: أؤكد مرة أخرى أن كرزاى ماذا فعل وما ذا لم يفعل كشخص مسألة، واقتراحه لاستدعاء “اللويا جيرغا” مسألة أخرى، و هذا الاقتراح ليس بسديد، لأنهم لو يطلبون “اللويا جيرغا” فلن يسمح الاحتلال بانعقاده في المناطق المحررة، بل سيتم انعقاده في العاصمة كابول أو منطقة محتلة أخرى، في مكان تحلق فوقه الطائرات الأمريكية وتحيط به القوات المحتلة أرضا، ولن يكون للأفغان من الأمر شيئا ولن تكون لهم الحرية في اتخاذ القرارات، بل سيكونون دمى بيد الاحتلال يحركهم كيف يشاء، وقد تم تجربة هذه المجالس من قبل، فينبغي لنا أن نستفيد من التجارب السابقة، فما دام الاحتلال متواجدا هنا وما دامت القوات الأمريكية لديها خيارات الخطف والقصف والقتل، فقد عزمت أمريكا على استخدام القوة واستفراغ ما في وسعها، ونشر الفوضى في المنطقة، فلن يغفلوا عن قرارات المجلس، بل انعقاد هذه المجالس في ظل الاحتلال محاولة لإضفاء الشرعية على الاحتلال وجرائمه.

فلا ينبغي إساءة استخدام اسم “اللويا جيرغا”و تشويه تاريخه، والطريق الأمثل كما قلت آنفا هو الاستمرار على سبيل المقاومة والنضال، أمريكا جاءت بالحرب وستخرج بالحرب وما أخذ بالقوة لا يستعاد إلا بالقوة، ونحن بحاجة في استعادة حريتنا إلى النضال والكفاح، والأفغان شعب واع و متيقظ وذو ضمير حي، وبإمكانهم أن يكسروا غطرسة الأمريكيين، وليست لدى المحتلين وأذنابهم روح قتالية يواصلون القتال بدافعها ونحن بحمد الله نتمتع بها وسنواصل الجهاد بمعنويات عالية.

فارس الیوم: سيدي ذبيح الله، وفقا للإستراتيجية الأمريكية الجديدة لقد منح الرئيس الأمريكي “ترامب” صلاحيات أوسع للقادة والقوات الأمريكية وسمح لهم بشن الغارات أينما أرادوا وحينما اشتهوا، ومن هذا المنطلق كثفوا غاراتهم الجوية في أفغانستان، وإلى جانب آخر ترفع داعش رأسها في مختلف المناطق بشكل غامض، فما هو تعليقكم هل أمريكا لا تريد إنهاء الحرب بل تنوي استمرارها؟ وكيف السبيل إلى إفشال مؤامراتها؟

ذبيح الله مجاهد: و لحد خبرتنا يمكن لنا أن نقول: إن الحرب لن تطول إن شاء الله، بدليل أن أمريكا تلفظ أنفاسها الأخيرة من استفراغ قوتها، وأمريكا لا تستطيع أن تتحمل الحرب، ولذلك تركت في استراتيجيتها كثيرا من الأمور غامضة، مثل إرسال مزيد من القوات هل سيرسلون؟ وكم سيرسلون؟ وقد اعترف ترامب في كلمته بمناسبة الإستراتيجية أن الأمريكيين تعبوا من الحرب وأصابهم الملل، وثالثا أن الإحصائيات تشير إلى أن نسبة المؤيدين من الأمريكيين لهذه الإستراتيجية 37% فقط والباقون كلهم رفضوها، وهذه كلها تبشرنا بأن الأمريكيين ليست لديهم القدرة على استمرار الحرب، وغاية ما في وسعهم الضغوط والتهديدات، وتكثيف الغارات الجوية، وهذا ما فعلته بالفعل، وقد شنت أكثر من 751 غارة جوية في أفغانستان في الشهر الماضي فقط، ولم تذهب هذه القنابل هباء بل ولا شك دمرت منازل الأفغان، وراح ضحيتها العدد الكثير من الأبرياء المدنيين، ولا تزال أمريكا تصب حمم ظلمها وطغيانها على هذا الشعب المضطهد المقهور بكل وحشة وقساوة.

ولكن عليها أن تدرك أن هذا الشعب لن يقعد مكتوفي الأيدي أمام جرائمها المتكررة، وهذا ما سيكشف الوجه الحقيقي للاحتلال للشعب الأفغاني، وسينتفض الناس أمامها، لأنهم يقولون أنها تقتلنا على الفراش فلماذا لا نقارعها في ساحات القتال، مما يؤدي إلى تقوية صفوف المجاهدين، وانظروا خلال الأعوام الستة العشر الماضية المجاهدون يزدادون قوة إلى قوتهم، ويطورون تكتيكاتهم، ويسيطرون على المناطق، ومن أهم علل وأسباب هذا الأمر أن الأمريكيين كلما ازدادوا وحشة وهمجية كلما اشتدت مقاومة الأفغان شراسة و تمردا.

ونحن واثقون بأن أمريكا ذهبت ريحها وانكسرت هيبتها وغطرستها السياسية، فلا يطيق اقتصادها حمل عبء هذه الحرب الثقيل، وليس بوسعها الاستمرار على شن الغارات الجوية، وليست لدى جنودها معنويات عالية ولا روح قتالية، في أوائل الاحتلال كانت هنا قرابة خمسين دولة احتلالية، وأرسلت آلاف الجنود المقاتلين، وعشرات الطائرات، والآن هؤلاء لايرسلون إلا خمسة أو عشرة جنود، وقد انقضت الظروف التي كانت أمريكا تتغنى بالبقاء هنا، الحقائق أمر، والدعايات التي تبثها ماكينتهم الإعلامية في العالم أمر آخر.

ولا يمكن الانتصار في الحرب بالدعايات الفارغة، و الانتصار الحقيقي هو الذي تحققه في ميدان المعركة، والحقائق الميدانية تشهد لانتصار الأفغان في هذه المعركة، وبعد إعلان الإستراتيجية لم ينزعوا منطقة واحدة من المجاهدين، إن مجاهدينا ثابتون صامدون في جميع الساحات، وأحرزوا انتصارات في مختلف الجبهات وحرروا المناطق، كما ازداد معدل استسلام الجنود، فبعد هذه الإستراتيجية استسلم عدد كبير منهم للإمارة الإسلامية، كما أن عددا كبيرا منهم في اتصال دائم مع المجاهدين، ولعلكم شاهدتم فيلما نشرناه البارحة حول استسلام 78 من عناصر العدو في ولاية قندوز، و قد أدرك كثير من عملاء الصليبيين الآن أن الأمريكيين يريدون استمرار الحرب في المنطقة، ويصرون على استخدام القوة ضد الشعب الأعزل، وانتشر هذا الفكر في صفوف العدو، ولذلك هم مضطرون للاستسلام أمام المجاهدين والاتصال بهم، وسيكون لهذا تأثير قوي على ظروف الحرب لصالحنا إن شاء الله، وكما أسلفت الحقائق الميدانية شيء والدعايات أمر آخر، وكلما يستخدمون القوة أكثر كلما تثور الحساسيات أمامهم، ويزداد المؤيدون للمجاهدين.

 

فارس الیوم: أولا يمكن لهم استمرارية هذه الحرب بوسيلة داعش؟

ذبيح الله مجاهد: إنهم اتخذوا داعش وسيلة وذريعة تبريرا لجرائمهم الوحشية في مختلف المناطق، ولكنا سنطوي هذا البساط من تحت أقدامهم، على سبيل المثال حشدوا الناس في بعض المناطق باسم داعش ولكننا قمنا بدكهم سريعا، و بقوا في بعض المناطق النائية ونحن نسعى لنجد سبيلا لدكهم وصدهم من خلال الشعب نفسه، وقد قلنا من قبل أن داعش فكرة وظاهرة لا يمكن لشعب أفغانستان قبولها، يعني للشعب الأفغاني حساسية تجاههم، ولن يجدوا لأنفسهم موطئ قدم في أفغانستان، فلا يمكن تحميلها بقوة على الشعب الأفغاني.

نعم سيستفيد الأمريكان عن مشروع داعش لفترة قصيرة، ومن الممكن أن يثيروا المشاكل في بعض المناطق لكن الفشل حليفهم، والسعي لزرع فتنة داعش للاستفادة منها أكبر دليل على انهزام أمريكا في الحرب، لأنها باتت تحاول الاستفادة من هكذا التنظيمات اللامسؤولة، ولا غرو فقد استفادت قبل ذلك من الصحوات والذي كان أخبث مشروع بالنسبة لداعش، وهمهم فقط أحداث المشاكل والفوضى في المنطقة.

ولكن عليها أن تعلم، أننا نمتلك خبرة واسعة في اجتثاث مثل هذه الفتن، وقد أثبتنا هذا عمليا في إفشال كثير من مؤامراتها واقتلاع جذور فتنها ولن تفوز في سائر الفتن والمؤامرات بإذن الله، فنحن صامدون، وبنصر من الله ودعم من الشعب سوف نفشل سائر مؤامراتها إن شاء الله.

 

فارس الیوم: سيدي ذبيح، الرئيس الأفغاني السابق “حامد كرزاى” يعتبر طالبان أبناء الوطن، بينما يرى داعش جماعة تمخضت بها أمريكا وتولدت من رحمها؟

ذبيح الله مجاهد: لقد قلت آنفا أن لديه معلومات حول تواجد داعش في أفغانستان، وقد صرح غير واحد من المسؤولين الحكوميين أن أمريكا تقوم بدعمها المباشر أو غير المباشر، وقد شاهدنا عدة مرات أنه لما اشتبك المجاهدون مع الدواعش تدخل الأمريكان وقصفوا المجاهدين إنقاذا للدواعش، كما سعوا لخلق الظروف المناسبة لنمو داعش، كما يجري التضخيم والتطبيل الإعلامي من قبل الغرب لها في أفغانستان، مما يشير بأن الأمريكيين يستفيدون من هذه الفتنة، ويحمونها ويروجون لها، ومن كان مثل كرزاى في الداخل يمكن أن يكون لديه وثائق كثيرة حولها، وهذه حقيقة واقعية أن أمريكا تستفيد منها ومن الفتن الأخرى ضد شعوب المنطقة وخاصة الشعب الأفغاني، تثير الشرور والخلافات إصرارا منها على سياسة فرق تسد.

 

فارس الیوم: سيدي المجاهد، يقال إن بعض الجماعات التكفيرية الباكستانية تنشط في أفغانستان ما تعليقكم على هذا؟

ذبيح الله مجاهد: على حد معلوماتنا ينشط هناك بعض الناس باسم داعش المعلن والمعلوم، مستغلين وعورة المنطقة الحدودية في شرق أفغانستان، و ضعف سيطرة المجاهدين عليها، ومن الممكن أنه تم الاستغلال على كلا جانبي الحدود، ولكن على كل حال كل من يستغل ومن أي جهة يستغل لكن لن يكون لهم موطئ قدم في داخل أفغانستان، فالشعب يرفض هذا الفكر، ويصمد أمام هذه الفتنة، ونحن واقفون جنبا إلى جنب مع شعبنا في صد عادية هؤلاء، إن إمارة أفغانستان الإسلامية لن تترك كل جماعة وفتنة تمس وحدة الشعب الأفغاني، وتماسك المسلمين، وتراص الصف الجهادي، بل تسعى للرد السريع وتشمر لاستئصالها.

 

فارس الیوم: سيدي مجاهد، على الرغم من أن أفغانستان تواجه أنواعا من المؤامرات منذ ما يقارب أربعة عقود، لكنها من حسن الحظ لم تقع في فخ مؤامرة واحدة وهي الطائفية، حيث تعايش فيها الأفغان على اختلاف توجهاتهم ومشاربهم وأعراقهم، ولكن للأسف منذ عدة سنوات نرى نفخا مستمرا في أتون هذه الفتنة، فما هي إستراتيجية طالبان لإحباط هذه المؤامراة؟ ما ذا فعلت؟ وما ذا تريد فعلها في هذا المجال؟

ذبيح الله مجاهد: نعم! هذه هي عادة المحتلين، عندما يجثمون على صدر شعب وينهبون ثرواته يبحثون عن نقاط الضعف والثغرات للوصول من خلالها إلى تمزيق الشعب أكثر، مستغلين خلافاتهم ونزاعاتهم في تحقيق أغراضهم الإحتلالية.

وبناء على هذا لما احتلت أمريكا أفغانستان حاولت إشعال فتيل الصراعات الطائفية والعرقية وغيرها ولاتزال، و تم لهذا الغرض تدشين عشرات من وسائل الإعلام، وتوظيف الجواسيس والجهات والمؤسسات المدنية، ومن تابع وسائل الإعلام الأفغانية شاهد سيلا من المحاولات والمؤامرات لإشعال فتيل النزاعات الداخلية المختلفة بين الشعب الأفغاني، ولكن حلمها هذا لن يتحقق بإذن الله، لأن أم هذه المصائب والأزمات كلها هو الإحتلال، ولذلك تؤكد الإمارة الإسلامية على إنهاء الإحتلال وتسعى للتحرر عنه، ونهاية الاحتلال هو اجتثاث لهذه الفتن كلها واقتلاع لجذور الفساد بأنواعه، ونسعى لنشر هذا الوعي في شعوب المنطقة أن الإحتلال هو أم كل فتنة ورأس كل فساد، ونريد لفت انتباه حكومات المنطقة أيضا إلى هذا الأمر أن الاحتلال مهد السبيل لهذه الفتن، وإننا إن أردنا القضاء عليها يجب علينا أن نقف في وجه أمريكا ولا نترك المنطقة لتجر إليها مزيدا من الفوضى والحروب والفتن.

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق