جرائم حرب وانتهاكات خطيرة

بقلم الاستا‍ذ خلیل وصیل

 

لقد ماطل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدة أشهر في استراتيجيته الجديدة بشأن الحرب في أفغانستان، حتى ظن كثير من الناس أنه يراجع حساباته ويصحح أخطاء أسلافه وأنه سيتخذ قراراً حكيماً رشيداً سيكون فيه الخير لشعبي أفغانستان وأمريكا.

لكنه للأسف، لم يتعلم دروسا من الماضي، بل انتهج وتبنى نفس الإستراتيجية القديمة والعميقة، الإستراتيجة الفاشلة الضائعة، إستراتيجية التهديدات والتبجحات والكلام الفارغ، إستراتيجية العنف وتصعيد الحرب، إستراتيجة القتل والتدمير، إستراتيجية تكثيف الهجمات الجوية، إستراتيجية إيذاء الأبرياء من الأطفال والناس والشيوخ، إستراتيجية جرائم حرب وانتهاكات خطيرة.

المتابع للشأن الأفغاني بعد فوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يرى في الفترة الأخيرة تكثيفاً شديداً في الغارات الجوية الأمريكية والتي ألحقت بشعب أفغانستان المقهور والمضطهد دمارًا واسعًا في شتى المجالات.

يقول الأستاذ “فيض زلاند” في مقال له: لقد ألقت القوات الخارجية أكثر من ألفي قنبلة في الوطن الغالي خلال العام الحالي، وقد بقي على انصرامه ثلاثة أشهر! فلو فرضنا أنه قد تم استهداف عشرة من المواطنين الأفغان على الأقل في كل قصف لصار عدد ضحايا الأفغان عشرين ألف قتيل في القصف الأمريكي.

ويضيف الأستاذ: إني أصرح بأن هذا العدد الهائل من الهجمات لم يستهدف الطالبان، لأنهم يزدادون قوة يوما بعد يوم ويشتد عودهم وخاصة في العام الحالي. ومع أنهم لم يحتفلوا بيوم التحرير من قبل، إلا أنهم في العام الحالي احتفلوا بهذا اليوم بمجموعات قتالية من المسحلين وعربات ودبابات عسكرية في مختلف مناطق البلد، ونشروا صورها عبر شبكات الإنترنت وصفحات التواصل الإجتماعي.

ويصرح الأستاذ: إن القصف الجوي عشوائي ومتخبط لأنهم قصفوا مستشفى في قندوز، واستهدفوا ثكنة للجيش الوطني في إقليم لوجر، وقصفوا محلا للشرطة في أروزجان، واستهدفوا القوات الخاصة في ولاية فراه، وإضافة إلى ذلك قصفوا المدنيين في إقليم هلمند، واستهدفوا حفلا للعرس في ولاية كابول، وقصفوا المدنيين في هيرات، واستهدفوا الأبرياء في نانجرهار وأبادوا قرى في لوجر والولايات الأخرى.

ويقول عدد من المحللين السياسيين والعسكريين أن أمريكا كثفت الهجمات الجوية وركزت عليها تخفيضا لتكلفة حربها في أفغانستان، لكنها لم تتخذ في نفس الوقت أي تدابير تجنبا لوقوع الخسائر في صفوف المدنيين.

يقول الخبير العسكري أجمل سايس: إن معظم الحوادث التي راح ضحيتها المدنيون نتجت عن قصف جوي للقوات الأجنبية.

وأضاف سايس أن طالبان يجتمعون لعدة دقائق في منطقة، وتعزم القوات الخارجية على استهدافهم، ولما تستعد الطائرات للهجمة يترك الطالبان المنطقة، فتقصف الطائرات تجمعات المدنيين.

ويقول الخبير السياسي “ولي الله شاهين” لصحيفة “مسير”: معظم هجمات القوات الخارجية التي يروح ضحيتها المدنيون ناتجة عن تعمد، مما يحث الشعب على الانضمام إلى صفوف طالبان والمسلحين.

ويضيف: (لو قارنا بين منافع الضربات الجوية التي شنتها القوات الخارجية في أفغانستان ومضارها، لظهر لنا أن مضارها أكثر، وفي كثير من المواد تعتبر جريمة حرب).

ولنقف هنا وقفة تأمل ليتضح لنا ازدواجية الغرب والعالم المتحضر في مثل هذه القضايا وسكوته المخزي عن جرائم أمريكا وانتهاكاتها بحق المسلمين.

ألم تتعمد أمريكا توجيه ضربات جوية إلى السكان المدنيين الذين لا يشاركون مباشرة في الأعمال الحربية؟

أليس تدمير القرى وإبادة المنازل السكنية والمواقع التي لا تشكل أهدافاً عسكرية جريمة حرب؟

كم أسفرت هجماتكم عن خسائر في الأرواح وعن إصابات بين المدنيين وعن إلحاق أضرار مدنية وإحداث ضرر واسع النطاق وطويل الأجل وشديد للبيئة الطبيعية؟

ألم توجه أمريكا هجمات إلى المباني المخصصة للأغراض الدينية والتعليمية والخيرية، والمستشفيات وأماكن تجمع المرضى والجرحى، والجنائز وحفلات العرس؟

هذه وغيرها الكثير من الجرائم التي ارتكتبها أمريكا وتنص مواثيقكم على أنها انتهاكات لقوانين الحرب وأعرافها، لكنكم فضلتم السكوت عليها.

إنكم عرفتم وتأكدتم أن لا أحد يسألكم لأن الشعب يئن من الفقر والبطالة والجهل والفوضى والحروب، ولذلك عمدتم إلى التلاعب بعقولهم.

فإن ظننتم أنكم ستحققون النصر بالوحشية والهمجية أو ستكسبون الحرب بهذه الانتهاكات والجرائم فاعلموا أن الشعب الأفغاني يمتلك أعتى الأسلحة في العالم، ألا وهو الصمود أمام عدو محتل لئيم والتصميم على الجهاد المقدس.

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق