أفغانستان ألم وأمل

تتواصل الحرب الأمريكية الظالمة على أهلنا المصابرين في أفغانستان العز والتحدي، تتواصل على أمل استسلامهم ورضوخهم لتنفيذ المخططات الاستعمارية الأمريكية، ولكن أنّا لأمريكا وحلفائها ذلك، فأفغانستان كانت ولا زالت مقبرة الغزاة، وهي الصخرة التي تحطمت عليها كثير من أحلام الامبراطوريات المعتدية.

فلقد حل أكثر من مائة ألف جندي أميركي فوق أرض أفغانستان منذ عام 2001 غير الحلفاء والمناصرين، بتكلفة تجاوزت السبعمائة مليار دولار من نفقات الحرب، ولقد تجاوزت الحرب عامها السادس عشر مع استخدام أكبر وأشرس وأدق الأسلحة الحديثة؛ وكل ذلك لهزيمة طالبان وكسر إرادة أهلنا في أفغانستان وإتمام السيطرة على بلادهم وتغيير هويتهم الإسلامية و نهب ثرواتهم والاستحواذ على المناطق الجغرافية المهمة للتمركز والاستطلاع، ولكنها فشلت فشلًا ذريعًا ولم تنجح إلا بإنشاء حكومة هشة لا تستطيع أن تحمي نفسها.

لازالت الحرب مستمرة ولازال مجاهدو أفغانستان الأبطال يبدعون في مواجهة الاحتلال الأمريكي الغاشم وحلفائه والذين تتراجع معنوياتهم ويزداد تسلل الإحباط لنفوسهم الخبيثة يوميًا بسبب عدم تحقيقهم أي من الأهداف المركزية التي غامروا باجتياح أفغانستان لأجلها، وبسبب استمرار الحرب والتي تسنزفهم ماديًا ومعنويًا وعسكريًا كما أنهم لا يرون أي بوادر للنصر على مجاهدي أفغانستان وأن النصر سيكون حليف الشعب الأفغاني المسلم المجاهد لامحالة، ومن المثير للسخرية هنا أن وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس يقول: إن الرئيس دونالد ترامب اتخذ قرارات بشأن استراتيجية الولايات المتحدة في أفغانستان بعد عملية مراجعة “شديدة التدقيق بما يكفي”. أ_هـ.
وهنا يخبرنا ترامب عن تلك القرارات السخيفة والتي تنم عن مدى إحباطهم من تحقيق أي نصر في الحرب: فلقد قال في خطاب ألقاه أمام تجمع من العسكريين بإحدى القواعد أن استراتيجيته ستكون “مقاربة إقليمية شاملة قائمة على الظروف، وتهدف إلى حل سياسي هناك”، وإذا كانت الحرب ضرورية فهي لإقناع طالبان بأنها لا تستطيع الانتصار في ساحة المعركة. أ-هـ.
وهذا يعني أنه يريد أن يدفع طالبان إلى سلام إجباري دون أن يقدم أي مقابل ذو قيمة لهذا السلام، ومعلوم أن هذا ليس كلاما بمستوى الحرب الدائرة وضراوتها والتي تستنزف أمريكا وتستفز صناع القرار فيها، كما أنه ومن المثير للسخرية أن يتكلم ترامب الأحمق حول احتمالية استسلام طالبان والتي يشهد لطهرها وإخلاصها وشجاعتها القريب والبعيد والعدو والصديق.

فمن المؤكد أن ترمب واصل عناده كمن سبقوه و لم يهتموا بنصائح الناصحين لأمريكا حين نصحوها بألا تجتاح أفعانستان لأنها إن فعلت ذلك فستكون عاقبة أمرها خسرًا.
كما ويدل على توقعات كبار قادة المحتلين لهزيمتهم مبكرًا ما قاله رئيس هيئة الأركان البريطانية السير جوك ستيراب عام 2009: أن الولايات المتحدة لن تتمكن من إلحاق الهزيمة بحركة طالبان حتى لو زادت عدد قواتها هناك. أ – هـ

كما قال الخبير العسكري البريطاني بادي آشدوان وهو زعيم سابق لحزب الديمقراطيين الأحرار في بريطانيا في 1-7-2009م: إننا نواجه الهزيمة ورجالنا يموتون هناك لأن السياسيين لا يودون التحرك مع بعض. أ – هـ

ومن جهتها نسبت صحيفة ديلي تلغراف في 22-3-2009م، تصريحًا لوزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليبادند وفيه: إن طالبان تمكنت من توريط القوات الأجنبية بمأزق استراتيجي واصفًا قواتها بأنها: إرهابية وقادرة على إلحاق أضرار خطيرة وجسيمة بقواتنا وغيرها في أفغانستان. أ – هـ

وأخيرًا: فإنني أؤكد أن النصر حليف أهلنا في أفغانستان وأن بلادهم ستعود إسلامية حرة أبية عزيزة، وسينعم أهلنا هناك بالسلامة والأمن والأمان كما كانوا قبل غزو الأمريكان وحلفائهم، وسيزول الفاسدون وينتهي الفساد الذي جلبته معها القوات الغازية، وسيعود العدل وينعم الناس كما كانوا في عهد حكم طالبان.

فلقد ثبت في دراسة بريطانية أن طالبان أفضل من حارب المخدرات في العصر الحديث:
حيث أكدت الدراسة أن الوسائل التى اتبعتها حكومة طالبان فى مكافحة إنتاج الأفيون فى أفغانستان تمثل أكثر السياسات فعالية للقضاء على إنتاج المخدرات فى العصر الحديث، حيث تراجع الإنتاج بنسبة 95 % عام 2000، فيما تشير تقارير الأمم المتحدة إلى ارتفاع الإنتاج الأفغاني من الأفيون بنسبة 1400 % عام 2002، وذلك في ظل وجود قوات الاحتلال الأمريكي. وهذا حسب ما ذكرته وكالة الأخبار الإسلامية، نبأ

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون

كتبه: تيسير محمد تربان، أبو عبدالله
فلسطين . غزة
18_10-2017م

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق