سعي الاحتلال لإخفاء هزيمتهم التاريخية

لا يجد الأمريكيون مبرّراً لإخفاء هزيمتهم التاريخية في أفغانستان إلا أن يتفوّهوا ويصرخوا عن تدّخلات البلاد المجاورة فيها، ومن هنا نرى بأنّ ترمب لم يجد في جعبته في الاستراتيجية الجديدة سوى التصلّف والتشدّق والدجل، فأشرك باكستان بأنها متدّخلة في شؤون أفغانستان وينسب جهاد الأفغان الساطع ومقاومتهم التاريخية إلى الآخرين.

فالحقيقة هي أنّ الحلف الذي شكّلته أمريكا لاحتلال أفغانستان كانت باكستان عضواً من أعضائها، ولكنّ الأفغان الأبطال استطاعوا بنصر الله وتأييده وبقيادة الإمارة الإسلامية أن يصمدوا أمام هجمات أمريكا الضارية، ويسيطروا على نصف بقاع الأرض الأفغانية.

واستخدمت أمريكا واختبرت جيوش عشرات الدول بمالا يقل عن 150 ألف من الجنود المدججين بأفتك أنواع الأسلحة أمام الشعب الأفغاني البسيط، وأنفقت أكثر من تريليون دولار، واستعمل كل من جورج بوش وأوباما وترمب استراتيجياتهم الفتاكة في أفغانستان واحداً تلو الآخر، ولكن الأمريكان لم يحصدوا مع بربريتهم ووحشيتهم إلا الخسائر الفادحة في الأرواح والأموال وهزموا في بلاد الأسود الأشاوس، والآن هم بصدد ذريعة تغطي هزيمتهم، تلك الذريعة التي كان العلمانيون والسوفييت تشبّثوا بها.

ولا بدّ من الإيضاح حول تواجد زعماء مجاهدي الإمارة الإسلامية في باكستان هو أن مآت الآلاف من المهاجرين الأفغان يعيشون في باكستان منذ 4 عقود، ومن الممكن أن يكون بينهم مجاهدين من الطالبان، ولكن هذا ليس بمعنى أن تكون لمجاهدي الإمارة الإسلامية مكاتب سياسية أو مراكز عسكرية يتدربون فيها مثلما كان في عهد السوفييت.

وقد سيطر الطالبان على نصف أفغانستان ويقاتلون الطاغوت الأكبر أمريكا، ولهم تنسيقات وترتيبات خاصة، ولهم الأمراء والمسؤولين على جميع المديريات والولايات، والقادة مكلفة بأن يكونوا مع الجنود ويساهموا معهم كتفاً على كتف في العمليات والغزوات الجهادية، ويسعوا في قضاء مشكلات المواطنين وحوائجهم، ونحن نطمئن الأمريكان وأذنابهم بأنّ مثل هذه الشائعات والأساطير لاتزلزل صرح الجهاد أو تقلعه، كما لا تخفى هزيمتكم على المواطنين.

فحريٌ بأن تعترفوا صراحة بأنكم انهزمتم في أفغانستان، وأنّ آليتكم الحربية فاشلة وفقدت فاعليتها في أن تقاتل المجاهدين. وعليكم بأن تعرفوا هذه الحقيقة بأنّ مجاهدي الإمارة الإسلامية واعية جميع مؤامراتكم الحاقدة وحِيَلكم الحربية والشيطانية، وإن كنتم تظنّون حتى الآن بأنّكم تقدرون أن تحطّموا معنويات المجاهدين بهذه المؤامرات الواهية والدعايات الشيطانية وتسيطرون على الساحات التي تحت سيطرة المجاهدين فإنكم واهمون وتتسكعون في ضلال مبين وحماقة كبرى.

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق