عبوات يدوية فضحت تكنولوجيا الصناعة العسكرية الأمريكية

أخيرا تمكنت من مشاهدة التقرير المرئى(قافلة الأبطال ) الذى أصدره قسم الإعلام التابع للإمارة الإسلامية . أظهر التقرير العديد من نقاط القوة لدى مجاهدى الإمارة الإسلامية و نواحى التطور التى أدخلت على عملهم العسكرى فى مجالات التسليح والتكتيك ، والأوضح هو ذلك التطور النوعى فى العمل الإعلامى نفسه .

حظى الفيلم بإهتمام كبير وعلى نطاق واسع من طرف “المختصين” ، نظرا لتوقيته الذى جاء فى أعقاب (هرطقات ترامب) التى أسماها “استراتيجية جديدة” للإحتلال الأمريكى فى أفغانستان . فتوقع الجميع أن الفيلم يحمل ردا جهاديا من جانب الإمارة واستراتيجية جديدة لها . لذا سوف نمر سريعا على محاور الرسالة التى حملها ذلك التقرير .

الاستراتيجية الجديدة للإمارة الاسلامية :

ورد ذكر تلك الاستراتيجية على لسان مجاهدى العمليات الإستشهادية وهم يتحدثون إلى مشاهديهم خلال مراحل مختلفة من إعدادهم للعمليات . كما أوضح تلك الاستراتيجية القائد الشاب (سراج الدين حقانى ) نجل القائد المجاهد ( جلال الدين حقانى ) فى كلمة مسجلة .

وملخص ما ذكره هؤلاء هو ثبات الشعب الأفغانى وتمسكه بدينه وجهاده وإصراره الدائم ـ قديما وحديثا وإلى الأبد ـ على جعل بلاده مقبرة لكل من تسول له نفسه بالعدوان عليها .

وتلك استراتيجية أفغانية لا تتبدل على مر العصور ، والذى يتغير هو أساليب التنفيذ وسلاح وتكتيكات القتال ، وطريقة تنظيم العمل الجماعى لوسائل القوة المتاحة طبقا لظروف الحرب الدائرة ـ وذلك ما يقصده الآخرون بكلمة (استراتيجية) ـ ولكنها فى الحقيقة مجرد  تطبيق حديث لاستراتيجية أزلية للشعب الأفغانى وهى استراتيجية دحر الغزاة وإزالة تواجدهم الإمبراطورى من العالم .

أورد التقرير محاور هامة طالها التطوير فى العمل الجهادى خلال السنوات الماضية منها:

أولا ـ العمل الإعلامى :

لم يعد الإعلام جزءا مكملا للعمل العسكرى ، بل هو جزء عضوى منه .

واضح فى التقرير المرئى الأخير الإهتمام بمرافقة الإعلاميين للمجموعات القتالية ، وتعدد الكاميرات  المرافقة العملية الواحدة ، لتصوير ما يجرى من عدة زوايا تستكمل الصورة فى ذهن المشاهد . فالتقرير المصور هو الحقيقة المجسمة التى لا تحتاج إلى برهان .

ثانيا ـ إبتكار حطم التكنولوجيا الأمريكية :

كان لافتاً  للغاية فعالية العبوات المتفجرة يدوية الصنع فى تحطيم مدرعات العدو بشكل مهين للتكنولوجيا الأمريكية . فالعبوات البلاستيكية المشحونة بمسحوق متفجر مصنوع من أسمدة الحقل ، قادرة على تحويل المدرعات الضخمة إلى حطام متطاير فى الفضاء وكأنها صنعت من أوراق كرتونية .

تكلم الأمريكيون كثيرا عن تلك العبوات ، وعدم قدره أجهزة البحث عن الألغام على كشفها ، رغم خطورتها على الآليات والجنود الذين قتل الكثير منهم أوفقدوا أطرافهم من جراء إنفجارها .

جميع عناصر تلك الألغام البلاستيكية متوافر محليا ، أو حتى داخل الكثير من البيوت الريفية . والعديد من الأسر عملت فى تجهيزها لصالح المجاهدين ، بل وحتى زرعتها بنفسها فى طريق المحتلين . هذا الإبتكار البسيط حطم التكنولوجيا الحديثة التى إستخدمت فى تطوير المدرعات لتقاوم إنفجار الألغام الأرضية .

تلك إحدى كرامات المجاهدين الأفغان ، أو إحدى علامات فشل التكنولوجيا الأمريكية ، أو  حالة من إنعدام ضمير أصحاب الصناعات العسكرية هناك ، أو كل تلك الأسباب مجتمعة .

ثالثا ـ التدريب المتقدم :

كان واضحاً منذ بداية التقرير أن قسطاً كبيرا من التطوير شمل برامج تدريب المجاهدين ، سواء فى ساحات التدريب نفسها أو من خلال المحاضرات النظرية . كذلك التدريب على طيف جديد من الأسلحة التى تم إغتنامها من العدو ، أو شرائها بشكل ما . وكذلك المعدات الأمريكية الجديدة التى غنمها المجاهدون فى مراكز وقواعد العدو التى تمت السيطرة عليها .

رابعا ــ سلاح الإستشهاديين :

وهو الجزء الأعظم تأثيرا على معنويات المشاهدين . فالتقرير غطى جزءا من حياتهم فى المعسكرات ومع الأصدقاء ، ثم لحظات ركوب السيارات المفخخة متوجهين صوب أهدافهم . وأحد التقارير رافق الإستشهادى جزءا كبيرا من الطريق وهو يتحدث بهدؤ وثبات عن فريضة الجهاد وقضية تحرير أفغانستان . مودعا وموصياً من خلفه من المجاهدين ، ومتوعدا العدو بالآلاف المؤلفة من الشباب الإستشهاديين .

بلا شك أن العمليات الإستشهادية لها تأثير مدمر على معنويات العدو . وكذلك “العمليات الإنغماسية ” التى يقوم بها المجاهدون من داخل صفوف العدو فى الجيش والشرطة ضد عناصر الإحتلال وكبار العملاء ، ولعلها كانت دافعا هاما لقرار إنسحاب معظم تلك القوات من أفغانستان . وليس من المتوقع تصوير مثل تلك العمليات رغم أهميتها ونتائجها العظيمة فى مسار الحرب إجمالا .

الكمائن :

إحتوى التقرير عددا من الكمائن ، أكبرها كان الهجوم على قافلة للعدو تحتوى على صهاريح للوقود  تم إحراق بعضها . وللمجاهدين الأفغان شهرة كبيرة فى الكمائن ، وتمكنوا دوما فى حروبهم السابقة من تحطيم قسم كبير من قوات العدو ومعنوياته بتلك الكمائن .

يلاحظ  فى الكمائن التى جاءت فى التقرير ـ وكذلك الهجمات الناجحة على مواقع العدو فى ولاية كونار ، أن الأسلحة القديمة هى نفسها كما كانت فى وقت الحرب ضد السوفييت . وكان النقص ـ او حتى الغياب ـ واضحا فى بنادق القناصة  رغم أهميتها الكبيرة فى تلك العمليات، حيث أنها توقع خسائر بشرية ومادية بأقل عدد من الطلقات .

كما لوحظ أيضا نقصا فى عدد قواذف (RPG) وهو السلاح الأكثر مرونة وتأثيرا فى تلك المواضع . ولكن الأسلحة القديمة عملت بفعالية خاصة مدفع 82 مليمتر المضاد للدروع  والذى يستخدمه المجاهدون ببراعة متوارثة عبر الأجيال ، مع ذكاء فى إختار مواضع الرماية  وإنتخاب الأهداف . وكان يظهر فى بعض اللقطات رماية غير مركزة من جانب الرشاشات الثقيلة ، ربما بسبب قدمها وحاجتها إلى تضبيط أجهزة التصويب . ولكن تلك الهفوات لم تؤثر كما هو واضح فى النتائج الباهرة التى حصل عليها المجاهدون ، سواء فى هجماتهم المباشرة على مواقع العدو أو فى كمائنهم على قوافله المتحركة على الطرقات .

ملاحظات عامة :

#  جاء التقرير خاليا من مشاهد التعامل مع سلاح الجو المعادى سواء بالوقاية السلبية أو بالتعامل معه بالنيران .

ولعل ذلك النقص يستدرك فى التقارير التالية . فالمتابع يحتاج إلى تعليق على تلك النقطة الحساسة . ومعروف هو التأثير الكبير لطيران العدو فى مسار الحرب إجمالا ، ولعله أهم أسلحته خاصة فى تلك المرحلة التى يخسر فيها الأرض بشكل كبير ومنتظم ، وتعانى قواته الأرضية فى فشل واضح وتدنى معنوى .

#  ظهر فى التقرير لقطات لطائرة نفاثة بدون مشاهدة رماياتها وتأثيرها فى النشاط الأرضى للمجاهدين . كما إختفى من التقرير تماما ظهور طائرات الهيلوكبتر .

لابد أن هناك تفسيرات هامة لذلك تحتاج إلى شرح الخبراء العسكريين لدى الحركة ، ودعم من التقارير المصورة من الجبهات .

وبشكل عام فإن التقرير المرئى الأخير يثبت حقيقة أن الإستخدام الجيد لسلاح الإعلام ، لا يقل تأثيرا عن إستخدام الأسلحة الحديثة .

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق