أفغانستان لا تزال ظمأى

رغم تعاقب 3 رؤوساء على رئاسة أمريكا خلال مدة احتلال بلادهم لأفغانستان، إلا أن كل رئيس يرث تركة سلفه من الفشل والضياع والعبث ويمضي بها -صلَفاً وكِبراً- إلى المصير المحتوم الذي يعرفه كل أحد، والذي يتجاهله ويكذّب شمسه طغاة أمريكا.

قبل بضعة أيام، ألقى “دونالد ترامب” من قاعدة “فورت ماير” -جنوب غرب واشنطن- خطاباً يعلن فيه “استراتيجية” بلاده في حربها على أفغانستان، والمستمرة منذ 16 عاماً. وفي حقيقة الأمر أنْ لا جديد؛ فالحديث عن إرسال المزيد من الجنود للقتال في أفغانستان، وعدم تحديد موعد فعلي للخروج منها، ليس بالأمر الجديد. لكن اللافت للنظر هو استمرار “ترامب”، الرئيس الجديد، في السير على خطى سلفه “أوباما” من حيث إرسال المزيد من الجنود إلى أفغانستان”!” الأمر الذي خضع للتجريب من قبل؛ ففشل فشلاً ذريعاً. وهنا يسأل سائل: مالفائدة من إعادة وتكرار سيناريوهات قد جُربت بالفعل في سنوات سابقة فأخفقت؟ وهل الجنود الجدد سيفعلون مالم يفعله مئة ألف جندي عند بداية احتلال البلاد؟

لا بأس! يبدو أن أرض الأفغان -مقبرة الإمبراطوريات- لا تزال بعد عطشى لدماء المزيد من المتصلّفين، أعداء الإنسانية والحرية، ولابد أن دماء الثلاثة آلاف وخمس مائة هالك من جنود أمريكا لم تروي ظمأ الأرض العصيّة الأبية.

وحال المسؤولين الأمريكيين يذكّرنا بقصة ذلك البقّال الذي أضاف -بالخطأ- قليلاً من الملح على كيسٍ ممتلئ بالسكَّر، ولم يعرف أن الذي أضافه ملحاً وليس سكراً إلا بعد أن اختلط الملح بالسكر، وغلب طعم الملح على طعم السكَّر، وبدلاً من أن يكتفي بما نزل به من ضرر وبلاء فيطرح السكر والملح معاً، ويسأل الله العوَض، قام بإضافة مزيد من السكر أملاً في أن يغلب طعم السكر على الملح، وكرر محاولته هذه عدة مرات، لكنه في كل مرة يُفاجَأ بأن طعم الملح لا يزال هو الغالب والظاهر، وأن السكَّر لم يعد صالحاً للاستهلاك أو البيع والتصدير، فاضطر في نهاية المطاف إلى أن يطرح السكر الممزوج بالملح أرضاً وفي القمامة، لكن بعد فوات الأوان، وبعد أن تضخمت الخسارة، وفاقت توقعات البقَّال، وأصبحت كمية السكر الملقاة أضعاف أضعاف ما كانت عليه أول الأمر قبل أن يبدأ بإضافة الزيادة عليها!

 

إن نبرة “الإنهزام والتذبذب” في خطابات المسؤولين الأمريكيين عند حديثهم عن الوضع في أفغانستان؛ لا تكاد تخطئها أذن سامع. فبمقارنة بسيطة بين التصريحات والخطابات التي ألقاها المسؤولين الأمريكيين طوال فترة احتلال بلادهم لأفغانستان (من عام 2001م وحتى العام الحالي 2017م)، سيتضح الفرق الهائل بين نبرة الطغيان عند بداية احتلال البلاد، ونبرة الهزيمة في السنوات الأخيرة الماضية. فالخطاب الذي كان يروّج -عام 2001م- للإطاحة بحكومة الإمارة الإسلامية والقضاء عليها، صار الآن -2017م- يتمنى على الإمارة الإسلامية وضع السلاح والانخراط في عملية “السلام”!

 

ورداً على إعلان ترامب “استراتيجيته” في حرب أفغانستان؛ استنكرت الإمارة الإسلامية سياسة الإصرار على احتلال البلاد، كما نفت بشدة أن تكون أفغانستان مصدر تهديد للآخرين، وتعهّدت بمواصلة الجهاد حتى طرد آخر جندي أمريكي محتل.

إذن فليتخيّر الاحتلال ماشاء من جنوده، فأفغانستان لا تزال ظمأى.

والشعب الأفغاني إما إلى انتصار أو خلود. وجيش الطغاة إما إلى اندحار وفناء أو إلى فناء واندحار.

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق