الاحتلال الصليبي يسعى لتطبيع إهانة المقدسات

سيف الله الهروي

 

هاجم جنود الاحتلال وأذيالهم العملاء يوم الإثنين ٢٩ ذو القعدة ١٤٣٨هـ الموافق لـ٢١ أغسطس ٢٠١٧م جامعة دار العلوم العالية في هرات، أحدَ أهمّ المراكز العلمية غربَ أفغانستان، حيث أغلقوا أبواب هذه الجامعة من الظهيرة إلی صلاة العشاء، وقاموا بضرب بعض الطلبة، وآذوهم بغير حق، وكسروا زجاجات الغرف والمكاتب، وباختصار؛ نجّسوا بأقدامهم الخبيثة الكتب الدينية وساحة الجامعة المذكورة.

والإعلام الذي يدّعي الحياد ونشر الحقائق ظلّ صامتا أخرسا تجاه هذه الجريمة. والسياسيون والمسؤولون كانوا صمّا بكما عميا. ومتحدثو الجماعات السياسية في غفلة عنها! فلو كان هذا الاقتحام لكنيسة للنصارى أو معبد لليهود، لشاهدنا هؤلاء جميعاً يدينونه، وينددون به، ولقام عويل الإعلام وثرثرتهم، لكن حينما تُقصف المساجد وتهان كرامتها، تختفي وتغيب كافة هذه الأصوات المنددة التي ترتفع في مسائل وقضايا تافهة لا قيمة لها.

الهجوم على الجامعة المذكورة سبقتها أيضا سلسلة اغتيالات طالت علماء وخطباء في مختلف مناطق أفغانستان بغير حق خلال السنة أو السنوات الماضية، حيث اغتيل علماء اشتغلوا بالتعليم الذي هو من الحقوق الأساسية المسلّمة لكل شعب أو فرد حسب القوانين والمواثيق الدولية، وهو أحد أركان صيانة هذا الدين العظيم، أو اشتغلوا بمهمة إرشاد الناس ودعوتهم، لكن لأن المخابرات الإمريكية وأذيالها يرون في المدارس الدينية موانع وحواجز تقف أمام كافّة أحلامهم المشؤومة ومخططاتهم الشيطانية؛ ركّزوا منذ أول أيام احتلالهم لأفغانستان على حرب المراكز والمدارس الدينية وعلى حرب القائمين عليها في أنحاء البلاد؛ بنشر أكاذيب عنهم، وبنسب التهم المزيفة الخاوية إليهم، ويساعدهم في كل ذلك: الإعلام المحلي والعصبة الليبرالية المنخدعة والعلمانية الحاقدة بأقلامهم وألسنتهم، والهدف من كلّ ذلك محاربة هذا الدين الذي يقوم العلماء بأعبائه في هذا البلد المسلم، وتطبيع أمر الإهانات والإساءات في بلد مسلم يحب أهله الدين وشعائره، ويرى للمساجد والمدارس الدينية ولعلمائهم مكانة كبيرة.

إنّ الهجوم على هذه المراكز الدينية -أيّا كانت أسبابه ومبرراته لدى جنود الاحتلال الصليبي ومؤيديه- ليس له أي مبرر عقلا ولا شرعا عند أهل الإيمان؛ لأن المدارس الدينية والمساجد هي الخطوط الحمراء التي ليس لأي جهة سياسية كانت أو عسكرية، محلّية كانت أو أجنبية المساس بها والتلاعب بكرامتها وقداستها.

والهجوم الذي قام به عبدة الصليب وعبيدهم مؤخراً، وتنجيسهم وتلويثهم وإهانتهم لساحة هذا المركز العلمي؛ تصرف استفزازي جبان لجنود الاحتلال في هذا البلد المسلم، يمتحنون من خلاله صبر المؤمنين والمتدينين، ويستفزّون به مشاعر الشباب المؤمنين لتحقيق أغراض مادّية سياسية إجرامية عندهم، ولتنفيذ مؤامرات مبيّتة، ومن ناحية أخرى يتقصدون إهانة المقدسات، حتى تسقط أهمّية ومكانة هذه المقدسات وعظمة هذه الشعائر في أعين الناس، ليدخلوا في قلوبهم عظمة حضارتهم المزيفة الكاذبة وديانتهم الوضعية الباطلة في عقول الشباب وصدورهم بعد إفراغها من عظمة شعائر هذا الدين العظيم.

لا شك أن مسؤولية العلماء تعظم في أنحاء أفغانستان تجاه هذه الإهانات والإساءات، وإنهم إن لم يتحركوا تحركا قويا مؤثرا للتصدي لها، فسوف يستمرّ المجرمون في جرائمهم، والمسيؤون في إهاناتهم وإساءاتهم إلى المقدسات، فيجب على الجميع أن يقفوا في وجه جريمة إهانة المقدسات، وإفشال مخططات العدوّ وإحباطها بتوحيد الكلمة ووحدة الصف، وأن ينبذوا الفوارق والمصالح الثانوية الأخرى وراء ظهورهم، ويكونوا يدا واحدة ضدّ هذا النوع من التصرفات المُهينة التي تستهدف قلاع الدين والإيمان وحصونه، وليُعطوا أعداء الدين والمسلمين والمتلاعبين بشعائر رب العالمين درسا لن يسنوه أبد الدهر.

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق