حركة الأمة بين النخبوية والشعبوية

أبو محمد الصادق

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصحبه أجمين .. أما بعد :

إن أصحاب الدعوات والمبادئ غالبا ما يكونون قلة أمام كثرة الناس ، يقول تعالى : (وقليل من عبادي الشكور)، (ولكن أكثر الناس لايعلمون).

وعند التأمل في تاريخ الأمم نلاحظ عدم جدوى كل من النخبوية المحضة والشعبوية المحضة في حركة تغيير المجتمع والانتقال من الاستضعاف إلى التمكين .ونجاح الدعوات مرتبط بمقدار استجابة الأمة للنخبة ومدى قدرة النخبة على الالتحام بالأمة وقيادتها وإقناعها بالأهداف والغايات وتحمل التبعات .

فكما أن النخبوية المحضة هي حالة من العزلة لا توصل إلى المقصود فكذلك الشعبوية المحضة تفضي إلى الضياع وانعدام المشروع والأمر عوان بينهما، لذا نؤمن بما دلت عليه النصوص من قيادة النخبة الحكيمة الراشدة المرشدة لحاضنتها الشعبية :تنبهها إن أخطأت، وتتألفها إن ضعفت، وتثبتها إن ترددت .

وإن دخلت تلك النخبة معركة لابد منها للحفاظ على قطعيات الدين والدنيا؛ بينت لحاضنتها من الأمة ضرورة ذلك بعد بذل الوسع في تخفيف آثار الصراع، فيتنبه إذ ذاك الغافل ويتعظ العاصي ويثبُت الخائف وينقمع المغرِض فلا يكون للإعلام الخبيث سبيل لزرع الفتنة والفرقة بين النخبة والأمة .

في زمن الاستضعاف وقلة النخب ودفع الصيال وكثرة الخلاف لابد من التمسك بقطعيات الدين وكلياته ولو أدى لفوات تحصيل بعض الفروع والتفاصيل، فضلا عن فوات بعض ما اختلف فيه الأئمة من السلف، وعلى أصحاب الدعوات تقديم حسن الظن ببعضهم عند الاشتباه خاصة لمن حمل الهم واجتهد في الأصلح .

والنخبة الناجحة هي التي تنتقل من مفهوم النخبة إلى مفهوم الأمة كما فعل النبيﷺ فقد كان في مجتمعه العابد والعالم والمجاهد وكذلك العصاة والمنافقون، لكن النبي ﷺحرص أن يكون دفة الربان في قيادة المجتمع لأهل الإيمان والسياسة الرشيدة والوعي الصحيح لأنهم نواة المجتمع وقلبه الحنون على الأمة .

وفي ثورة الشام وغيرها من بلاد المسلمين إذا أرادت النخبة تحقيق رسالتها فلابد لها أن تلتحم مع ثورة الشعب بتبني مطالبه المشروعة وتعمل على أن يتبنى الشعب أيضا مطالبها .

فالنصر بحق هو تبني الشعب لرسالة النخبة واقتناعه بها، فعندها لن يستطيع شرق ولا غرب إخماد إسلامية الثورة، وتنتصر النخبة و الشعب بإذنه تعالى. قال تعالى: (إذاجاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا) فتأمل الخطاب الرباني كيف جعل دخول الناس في الدين غاية النصر ومقصوده .

ولكي تنهض الحركة الجهادية لابد لها من احتضان ألوان المجتمع ضمن ثوابتها الإسلامية وقطعياتها لتشكل لوحة فسيفسائية تعبر عن واقع المجتمع الحي، فلا ضير أن تجد في صفوف الحركة المجاهدة لاسيما في دفع الصائل مختلف أصناف المجتمع: الأشعري والماتريدي والسلفي والمذهبي والصوفي والعابد والعاصي .

وإنّ استيعابها لهذا الطيف المتنوّع أثناء حركة التغيير وبعد الناس عن المعين النقي الصافي لهو دليل رشدها بل من أسرار نجاحها بعد فضل الله عليها .

ولمن أراد التوسع فدونه سيرة صلاح الدين وثورات الشعوب ضد الغزاة وتجربة طالبان حاضرة حية .. .

‏اسأل الله العلي القدير التوفيق والسداد في الأقوال والأعمال
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

كتبه : أبو محمد الصادق

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق