رسالة مفتوحة باسم الإمارة الإسلامية إلى الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب)

إلى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية (دونالد ترامب)

سلام على من اتبع الهدى

لقد أمضى جنودكم 16 عاماً في بلدنا (أفغانستان)، واستخدموا جميع طاقتهم لتسخير أفغانستان، ورغم أن المسئولين السابقين لبلدكم قد أسسوا تحالفاً عالمياً لأجل الهجوم على أفغانستان، إلا أن نتيجة حضوركم العسكري في أفغانستان آل إلى هذا الوضع، حيث تحتل أفغانستان اليوم الصدارة بين دول العالم في انعدام الأمن، وانتشار الفساد، وضعف الاقتصاد.

وسبب ذلك كله هو أن الاحتلال الأجنبي غصب إرادة الشعب الأفغاني الغيور، وسلب الاستقلال الأرضي، وسلم زمام الأمور إلى أشكال عميلة تعتبر أبغض الوجوه وأكثرها نفرة في المجتمع الأفغاني.

الرئيس ترامب!

يبدو أن العملاء الذين عينوا من قبلكم في أفغانستان سيزينون لكم وضع أفغانستان، وسيدللونكم بألقاب نصرة الأفغان في خطاباتهم المزخرفة، لكن انتبهوا بأن الأفغان أولو ألباب، وإنهم يحكمون على نتائج سنوات تواجدكم في أفغانستان، لا على الشعارات المزخرفة الكاذبة للحكام الفاسدين.

عليكم أن تدركوا بأن هذه الوجوه العميلة والمنفورة لا يهمهم مصالحكم، ولا مصالح شعبهم؛ وإنما همهم الوحيد هو بقاؤهم في السلطة وتأمين مصالحكم الشخصية فقط.

وإنهم من أجل بقائهم في الحكم لا يقتصرون على عمالتكم فحسب، بل إنهم ينحنون رؤوسهم لأي جهة أجنبية، وحتى الآن فإنهم في حكومتكم التي أسستموها أقاموا روابط غير مشروعة مع عشرات الجهات الأجنبية الأخرى.

يا رئيس أمريكا!

إن الحكومة التي أنفقت مليارات الدولارات من أجل إقامتها خلال 16 سنة، وقتل وأصيب فيها آلاف الجنود، وأصيب عدد كبيرهم منهم بأمراض نفسية، لم تتأهل تلك الحكومة كي يتحمل رئيسها نائبه، والآن ترون أن النائب الأول للرئيس، المتهم في جرائم حرب، الجنرال (دوستم) يؤسس تحالفاً خارج البلد ضد (أشرف غني)، وأن حكام الولايات ثاروا ضده، وأعضاء البرلمان يطالبون بعزله من سدة الحكم.

الرئيس ترامب!

لو ألقيتم النظر إلى صفحات التاريخ الماضي، سترون أن للأفغان منة عليكم، فإنهم بفضل الله ثم بفضل تضحياتهم أنجوكم وأنجو العالم بأسره من خطر الشيوعية، فهل مقابل هذه المنة العظيمة تكافئون الأفغان بأن تسلطوا عليهم مسئولين غير أكفاء، ومختلسين، وفسدة؟

إن العقل السليم يقتضي أن يعامل شعبنا المظلوم معاملة إنسانية حسنة مقابل بطولته التاريخية، لا أن يحرقوا أكثر في نار الاحتلال والحرب والتي حُمِّلوها، ولا أن تنتهك قيمهم الدينية والوطنية، ولا أن يحكم مصيرهم أفسد مسئولين حكوميين في العالم.

يا رئيس أمريكا!

إن مسئولي زمانكم قرروا غزو أفغانستان دون النظر إلى عواقب الأمور، واحتلوا أفغانستان بتقديم تهم لم تكن لها أية علاقة بالأفغانيين، وإن قيام الشعب ضد قواتكم إنما كان مقاومة مشروعة في الدفاع عن الشعب والعقيدة؛ لذلك لم يعجزوا عن سحق جنود مدججة لقوات 48 دولة تحت زعامتكم.

إن الأفغان ليست لديهم نية إلحاق الضرر بأيٍ من شعوب العالم بمن فيهم أمريكا، لكن من يعتدي على حماهم فإنهم يتقنون جيداً فن سحق المحتلين ودحرهم.

إن مقاومة شعبنا الدينية والوطنية ليست حرباً غير مشروعة أو بالوكالة، بل نابعة عن عقيدة صافية وإرادة شعبية، وإن دوائركم الاستخباراتية تعترف بأن مجاهدينا لا يدعمون من قبل أي دولة، ولم يعثروا على أية أدلة أو شواهد تجاه ذلك. وإن شعبنا بعد تعرضه لغزوات متتالية اعتاد كيف يقف ضد المحتلين لفترات طويلة بروح عالية وتجهيزات وأسلحة بسيطة، ويرغمونهم في النهاية بالخروج من البلد.

أيها الرئيس!

إن الشباب الأمريكيين لم يخلقوا كي يُقتلوا في جبال وصحاري أفغانستان من أجل توطيد حكم المسئولين المفسدين، ولا نظن أن آباءهم وأمهاتهم يرضون بأن يقتل عامة الشعب الأفغاني بأيدي أبنائهم؛

بل إن الشباب الأمريكيين هي الثورة البشرية  التي يعد صونها مسئولية كبرى في عاتقكم  وعاتق كل مسئول أمريكي. علماً بأن إرسال هذه الثروة لقتل الأفغان كان خطأً تاريخياً للحكام الأمريكيين، لكن أنتم بصفتكم رئيسا لأمريكا عليكم أن تتعظوا من أخطاء أسلافكم، وأن تمنعوا إزهاق أرواح الجنود الأمريكيين في أفغانستان.

إن جنرالاتكم يخفون الأعداد الحقيقية لقتلاكم ومعلوليكم، لكن الشعب الأفغاني يستطيع بسهولة أن يعد تلك التوابيت التي تشحن إليكم يومياً.

الرئيس ترامب!

إننا نعلم أنكم أدركتم نوعاً ما خطأ أسلافكم؛ لذلك رأيتم ضرورة التفكر العميق لتحديد استراتيجيتكم القادمة في أفغانستان، لكن بعض أعضاء الكونغرس وشرذمة من الجنرالات في أفغانستان يطلبون منكم مزيدا من التطور، والسبب أنهم يطمعون في رفع رتبهم العسكرية بإطالة الحرب في أفغانستان، لكن عليكم أن تعاملوا بكل حذر ومسئولية مع هذا الموضوع الذي يرتبط به مصير كثير من الأفغان والأمريكان، وكما يقال: (إن الحرب سياسة مهمة يجب ألا تترك للمقاتلين فقط)، فأنتم أيضاً يجب ألا تتركوا مسألة أفغانستان لقرارات الجنرالات الذين يميلون للحرب، بل عليكم أن تتخذوا قراراً يفتخر التاريخ بصنيعكم المسالم.

إن الوضع العسكري في أفغانستان أسوء بكثير مما تتصورنه! فإنكم ترون كم من المديريات التي يحررها المجاهدون من قبضة إدارة كابل الفاسدة في غضون أسبوع، ويغنمون من هذه الإدارة التي تحظى بحمايتكم كمية كبيرة من الأسلحة والتجهيزات العسكرية، ثم يقاتلون بها لفترات طويلة، وبكل سهولة يسيطرون على الطرق والمنافذ الرئيسية، ولو لم يكن خوف إلحاق الخسائر بالمدنيين لحرروا أكثر الولايات التي تقع قرب المناطق التي يسيطرون عليها.

كل أفغاني هنا ينظر إلى جنودكم نظرة محتل ومعتد، حتى إن الجنود الأفغان الذين تنفقون عليهم أموالاً باهظة بين فينة وأخرى يصوبون البندقيات التي منحتموها لهم باتجاه جنودكم ويطلقون عليهم النيران، كل أفغاني هنا يلقن طفله دروس تحرير بلده من المحتلين، فكيف لبلد يتربى أطفاله على روح الثأر والانتقام، وسُطِّر في تاريخه بطولة دحر ثلاث إمبراطوريات متغطرسة؛ أن يوفر لكم سبل البقاء السالم على أراضيه.

رئيس أمريكا!

يعلم الجميع الآن أن السبب الرئيسي في حرب أفغانستان هو الاحتلال الأجنبي، ولأجل ذلك اندلعت نيران الحرب هنا، وكل جهة تستفيد لصالحها من هذه الأجواء الحربية، ولو لم تكن الحرب هنا لاستطاعت حكومة محكمة ومسئولة أن تسيطر على الاضطرابات والتصرفات اللا مسئولة، وأثبتت لكم تجاربكم في الشرق الأوسط أن إشعال نار الحرب ليس لصالح أي شخص من سكان هذا العالم.

وتعلمنا التجارب السابقة أن إرسال مزيد من القوات إلى أفغانستان لا يعني سوى انهيار أكثر في المجال العسكري والاقتصادي لأمريكا، لذا فالأفضل أن تختاروا إستراتيجية إخراج الجنود الأمريكيين بدلاً من إرسال مزيد من القوات، ولا شك أن هذه الإستراتيجية ستنجي بأرواح هؤلاء الجنود من جهة، ومن جهة أخرى ستجبر أخطاء المسئولين الأمريكيين السابقين، وتضع نقطة النهاية لإرثهم الحربي.

ونهاية الحديث

يا رئيس أمريكا!

إن مقاومة الشعب الأفغاني تحت قيادة الإمارة الإسلامية قوة عسكرية وسياسية ووطنية منظمة، حيث وقفت في وجه فتن كثيرة، ولو لم تكن السياسة المسئولة والتحرك المنظم للإمارة الإسلامية ستظهر اضطرابات  تنتشر لهيبها في دول الجوار والمنطقة والعالم بأسره، ومن أدرك الحقيقة سيعتبر الإمارة الإسلامية رحمة لأفغانستان والمنطقة والعالم؛ لأن الإمارة الإسلامية ليس من سياستها الإضرار بالآخرين، ولن تسمح لأحد أن يستغل أرض أفغانستان لإلحاق الضرر بالغير.

سترتكبون غلطة كبيرة إن أجبرتم شعب أفغانستان المسلم ليمد يده إلى نظرائكم لأجل تحرير بلده والتخلص من ظلمكم. لذا فمن الأفضل أن تدركوا الحقائق بصفتكم رئيساً مسئولا لأمريكا ثم تبنوا قراراتكم على تلك الحقائق، واسمعوا بآذان صاغية بأنكم لم تنتصروا في حرب أفغانستان بجنودكم وجنود حلف الناتو المدربين، ولا بالتكنولوجيا المتطورة، ولا بالاقتصاد القوي، ولا بالجنرالات العسكريين المخضرمين، ولا بالاستراتيجيات المتتابعة المختلفة، فهيهات أن ينتصر فيها قتلة مأجورون ومرتزقة، أو شركات أمنية سيئة السمعة، أو عملاء بلا ضمائر.

إمارة أفغانستان الإسلامية

۱۴۳۸/۱۲/۲۳هـ ق

2017/8/15 م

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق