يعود مجدنا بعودتنا لدين الله

بقلم: أبو محمد

 

حامداً ومصلياً.

نحن أمة لا تخاف المنون والحتوف، وقد أثبتت في تاريخها الطويل شجاعتها وبسالتها، فإنها لعبت بالحتوف الحُمر ولم ترتعد فرائصها منها أصلاً.

وكنا أمة أبرز صفاتها: البطولة والشجاعة والإقدام، بدءً من سيدنا وحبيب قلوبنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لم يتنازل عن مبادئه قيد أنملة؛ بل قال: (والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه، ما تركته).

ثم تاريخ الصحابة ومن بعدهم حافل بأمثلة الرجولة والبسالة، حيث لم يراعوا في الحق كبيراً أو عظيماً أو أميراً، فهذا عمر يهتف: (أيها الناس! إنه والله ما فيكم أحد أقوى عندي من الضعيف حتى آخذ الحق منه).

وينطق بالكلمات في وصف الرجولة والبسالة فتجري مجرى الأمثال، كقوله: (يعجبني الرجل إذا سيم خطة ضيم أن يقول: (لا) بملء فيه).

أجل؛ تعلمنا من أجدادنا بأنّ الموت لن يتكرر سوى مرة، فذلك أحببنا أن نعيش بالشجاعة والرجولة حتى الممات، كي لا تنعكس للأجيال القادمة صورة موتنا في حالة من الجبن أو الخور لا قدّر الله.

تعلّمنا بأنّ الجبن يقتلنا ألف مرة، مع أنّ الكريم الحر، والأبي الشجاع لا يموت إلا مرة.

تعلّمنا من الصدّيقة الطاهرة، المبرّأة من فوق سبع سماوات: (إنّ لله خلقا قلوبهم كقلوب الطير، كلما خفقت الريح خفقت معها، فأفٍّ للجبناء أفٍّ للجبناء).

 

وما أجمل ما أنشد الشاعر:

إذا صوّت العصفور طار فؤاده *** وليث حديد الناب عند الثرائد

 

وقال آخر:

يفرّ الجبان عن أبيه وأمه *** ويحمي شجاع القوم من لا يناسبه

ويُرزق معروف الجواد عدوّه *** ويُحرم معروف البخيل أقاربه

 

وقد تعلمنا من سيف الله المسلول، البطل الأشم الذي لم يجرّب هزيمة في عمره قط، تعلمنا منه الشجاعة عندما قال: لقد لقيتُ كذا وكذا زحفاً، وما في جسمي موضع شبر إلا وفيه ضربة أو طعنة أو رمية ثم هأنذا أموت حتف أنفي كما يموت العير، فلا نامت أعين الجبناء.

فتاريخنا حافل بهؤلاء الأفذاذ الذين أنطقوا التاريخ، وغيّروا مجرى الحوادث، ودفعوا عن قومهم الخطوب والمِحن، والملمات والإحن، وأنزلوهم منزلة الرفعة والعز والتمكين، تضيق عن وصف حالهم الجليلة الرسائل والكتب.

فيأخي المسلم، هل فكرت إذا كنا في الماضي ذوي شوكة ومنعة وعز ورفعة، فلماذا نشكو الآن من الصغار والذلة والمهانة والاستكانة، ونعاني الونى والضيم، واجترأ علينا الأعداء فتداعوا على قصعتنا من كل حدبٍ وصوب، فشتتوا شملنا ومزقوا جمعنا، وقسّمونا إلى دويلات صغيرة بعدما كنا نسود العالم في أوان الخلافة الإسلامية حين كان زمام الأمور بأيدينا؟

هل سألت نفسك: لماذا سقطت بلادنا واحدة تلو الأخرى بأيديهم أو رزحت تحت نير استعمارهم؟

أليس الجواب سهلاً؟

لقد انحرفنا عن مفاهيم ديننا وابتعدنا عن شرع ربنا الكريم وهدي نبينا الأمين، وتركنا مصدر قوتنا وعزنا الذي لم يتركه قومٌ إلا ذلّوا ألا وهو الجهاد في سبيل الله، ودبّ فينا دبيب الوهن وكراهية الموت في سبيل الله.

فالجهاد في سبيل الله قنطرة السعادة – بتعبير العلامة الندوي رحمه الله- والشجاعة والرجولة والإقدام بعد الإخلاص والتخطيط والبرمجة هي التي ترجع سالف مجدنا وعزنا وترجع بلادنا المحتلة، لا سيما قدسنا الحبيبة الأسيرة التي صارت نسياً منسياً في هذه الأيام؛ لأنّ عدسات الكاميرات انحرفت عنها إلى قضايا مؤلمة أخرى، كشرت عن أنيابها في البلاد الإسلامية من جديد.

وهكذا مصير كل أمة تترك الجهاد حيث يصيبها الذل والهوان وتستسلم لأدنى عدو ولا تقاومه، كما حصل ذلك في زمن التتار، حيث يستسلم الفرد منها للتتري وإن لم يكن معه سلاح، حتى يبحث الأخير عن سلاحه ويقتل به المسلم وهو في استسلام دون مقاومة أو هرب، وكادت الأمة أن تبيد أو تكون عبيداً، إلى أن قيّض الله لها من الأئمة والعلماء والدعاة من نادى بالجهاد وأيقظها وألهب شعورها وقادها إلى الميدان للدفاع عن النفس والدين، فاستعادت مكانتها ودحرت التتار وأخرجت الصليبيين آنذاك.

 

فيا أخي المسلم، علينا أن نستيقظ ونتبصر في أمرنا وماضينا، ونغتنم الفرصة كي ننال رضى ربنا فنفوز بالعزة والنصر والتأييد من الله جلت قدرته، وندفع الشر عن أمتنا ونرفع شأنها بإعلاء كلمة الله، وإظهار دينه على الدين كله ولو كره الكافرون.

إن لم نرعَ نعم الله وننفر ونجاهد في سبيله، فسنن الكون ثابتة لا تتغير، فما كفر أحد بأنعم الله إلا أذاقه لباس الجوع والخوف، فهل نعي أو نبصر أو نستيقظ من نومنا أو ننتبه من غفلتنا أو نفيق من سدرتنا. يا ليتنا نفعل ذلك.

وفق الله الجميع لما فيه الخير والصواب.

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق