ذكرى الأمير الشهيد

بقلم الاستا‍ذ خلیل وصیل

حقاً لقد كنت حراً في زمن التبعية، في زمن الخذلان والخضوع، في زمن الذل والخنوع، أبيت الاستسلام لجيوش الكفر في عصر العمالة والانبطاح، لم تثنك كثرة الضغوط والدسائس عن إكمال مسيرتك الجهادية، ولم ترعبك التهديدات ولم تفل من عزيمتك شيئاً؛ بل ثبت وصمدت وصبرت وجاهدت رغم كل المحن.

ونشهد الله أنك قدت سفينة الجهاد وأوصلتها إلى ساحل الفتوحات في أحلك الظروف وفي أمواج الفتن وعواصفها، ولقد كنت بمثابة حجر الأساس لكثير من إنجازات الإمارة الإسلامية الدعوية، والقتالية، والسياسية، والإدارية، وربيت جيلاً من المجاهدين يقارعون أعداء الله في كافة الميادين.

أيها الأمير، هنيئاً لك الشهادة، فقد حملت الراية، وأديت الأمانة، ولقّنت أعداء الأمة دروساً كثيرة، وقاتلت حتى قٌتلت شهيداً في سبيل الله نحسبك كذلك والله حسيبك، ولقيت ربك بعد أن رأيت رايات التوحيد ترفرف على المدن، ورأيت جيوش الإسلام المنتصرة تتساقط المدن والمديريات تلو المديريات تحت أيديهم.

أيها البطل، إن الغراس التي غرسها أمير المؤمنين الملا محمد عمر المجاهد – رحمه الله – ورعيتها وسقيتها أنت من دمائك الطاهرة في أحسن حال، مستغلظة مستوية على سوقها تغيظ الكفار المعتدين وتنال منهم. والقادة الذين ربيتهم يتقدمون إلى ساحات الوغى وبعضهم عانقوا ليلى الشهادة.

أيها البطل، نم قرير العين وارتح، فالمحتلون في عمه وحيرة، وفي تقاعس وإحجام، وفي ارتباك وورطة، لا يدرون ما يفعلون.

رسالة إلى المحتلين:

وفي هذه المناسبة، نريد أن نجدد رسالتنا إلى المعتدين المحتلين ونقول لهم: أيها الكفار القتلة، لا يسرنكم رحيل فارسنا ومقتل قائدنا فنحن أمة لا نموت إلا قتلاً في ساحات الوغى. وإننا على يقين أنه كان يرنو للشهادة ويشتاق للقيا ربه و أنه فرح مستبشر بما آتاه الله من فضله، وما يسره أنه عندنا.

والويل كل الويل لكم أيها المحتلون القتلة، فلن تكسروا عزيمة الشعب الأفغاني بالقتل والقصف والأسر والمداهمات وترويع الآمنين، إن هروبكم من هذا البلد متحتم، ولن تعيشوا فوق هذه الأرض الطاهرة، إننا لن نقعد مكتوفي الأيدي أمام جرائمكم، ولقد قال لكم أميرنا الراحل الملا محمد عمر المجاهد رحمه الله: إن بإمكانكم قتل الناس وترويعهم بالأسحلة ولكنكم لن تستطيعوا دفع القتل عن أنفسكم، إننا لن نقدم لكم سوى توابيت وصناديق قتلاكم، ولن تقيموا ذكراهم إلا أمام أحذيتهم وأشلاء أجسادهم.

كم من الناس ستقتلون؟ ليس بإمكانكم إبادة جميع الشعب الأفغاني، والشعب الأفغاني موحد بجميع أطيافه ضد جنود الإحتلال، وكلهم – أمراءً وجنوداً – يتسابقون إلى ميادين القتال لإخراجكم من بلادهم، ويتنافسون في الشهادة في سبيل الله، ويفتخرون بالقتل في سبيله تعالى.

إِنَّا لنرخص يَوْم الروع أَنْفُسنَا *** وَلَو نسام بهَا فِي الْأَمْن أغلينا

وقال آخر:

وَإِنَّا لقوم مَا نرى الْقَتْل سبة *** إِذا مَا رَأَتْهُ عَامر وسلول

يقرب حب الْمَوْت آجالنا لنا *** وتكرهه آجالهم فتطول

وَمَا مَاتَ منا سيد حتف أَنفه *** وَلَا طل منا حَيْثُ كَانَ قَتِيل

تسيل على حد الظبات نفوسنا *** وَلَيْسَت على غير الظبات تسيل

واعلموا أن الخروج من تيه أفغانستان لا يمكن إلا بإنهاء الاحتلال، فلقد جربتم طوال الأعوام الماضية كل شيء من أصناف التعذيب وألوان القتل، لكنكم لن تحققوا ما تحلمون به من استعباد الشعب الأفغاني واستعمار بلادهم.

العمليات المنصورية:

أيها الأمير، نبشرك أنّا قد أحيينا ذكراك بالإعلان عن بدء العمليات الجهادية تحت اسم “العمليات المنصورية”، وقد لبّى المجاهدون والشعب الأفغاني نداء الإمارة الإسلامية، فبدأوا عملياتهم ضد القوات الغازية وعملائهم في مختلف أنحاء البلد بصيحات التكبير ونداءت التهليل.

نعم! “العمليات المنصورية” اسم يجتمع فيه الفأل الحسن والوفاء، فهو يبعث الأمل في نفوس المجاهدين بأنهم هم المنصورون، وأن الغلبة لهم، وهو وفاء للأمير الشهيد أختر محمد منصور تقبله الله.

إننا نحسن الظن بمولانا الناصر أن هذا الجند كما كان منصوراً، وكما هو منصور، سيبقى منصوراً ما دام متمسكاً بمبادئه وقيمه بإذن الله.

إن هذا الجند عدده قليل جداً، وإمكانياته ضعيفة وضئيلة جداً، لكنه يواصل منذ خمسة عشر سنة مقارعة قوات حلف احتلالي من أكثر من أربعين دولة، مدججين بأفتك وأحدث أنواع الأسلحة والتكنولوجيا، إلى أن أوصلها إلى هزيمة وشيكة، وقد رأى العالم بأم أعينه هروب كثير من قوات هذه الدول من ساحات المعركة، وهل هناك دليل أقوى على أن هؤلاء الجند منصورون؟.

مع أن عهد إمارة أمير المؤمنين الشهيد كان قصيراً جداً، لكن المجاهدين أحرزوا خلاله انتصارات عظيمة وفتوحات مبينة، وكانت هناك إنجازات كبيرة في الساحة السياسية والإجتماعية، ووجه المجاهدون ضربات قاصمة على القوات المحتلة الصليبية، وتمكنوا من وأد الفتن في مهدها واجتثاثها من جذورها وإفشال المخططات والحفاظ على الوحدة والوفاق.

وثقتنا بالله عظيمة أنه سيؤيد المجاهدين بنصره في هذه العمليات المنصورية ويكرمهم بانتصارات باهرة وفتوحات ظاهرة، وسيطهر البلاد من رجس الاحتلال ودنس عملائهم، وينجي الشعب الأفغاني من المفسدين المجرمين، وينعم عليهم بحياة آمنة كريمة رغيدة تحت ظل شريعته.

يا أميرنا الشهيد، لقد أثبتت الإمارة الإسلامية بنسب عملياتها الجهادية إلى اسمك أن المجاهدين ما نسوك ولن ينسوك، وأنهم يسيرون على النهج الذي رسمته بدمائك وسلفك الأمير الملا محمد عمر المجاهد رحمه الله بتضحياته.

ونعاهدك أننا على العهد ماضون، وعلى الدرب سائرون، لنذوق ما ذقته أو ليقضي الله أمراً كان مفعولاً، وإلى الله ترجع الأمور.

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق